حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥
و لما تأتى الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام أيضا. و تقييد اللزوم بالذهنى ...
عدم انفكاك .. إلخ يعنى اللزوم البين بقسميه فقط لخرج كثير من معانى المجازات و الكنايات عن كونها مدلولات التزامية، لكن القوم جعلوها مدلولات التزامية، و حينئذ فاللازم باطل فكذلك الملزوم و ثبت المدعى، و المراد بذلك الكثير من معانى المجاز ماعدا الجزء و اللازم البين بالمعنى الأخص، و المراد بالكثير من معانى الكناية ما كان مفتقرا إلى مطلق التأمل فى القرائن و هى التى لا يحكم بالربط بين طرفيها عقلا بعد تصورهما، و بيان خروج ما ذكر أن الدال إن كان لفظ اللازم، فانفكاك المعانى المجازية و الكنائية عنه فى غاية الظهور و إن كان لفظ الملزوم مع القرينة فلا انفكاك، و لكن المجموع لم يوضع للمعنى الملزوم الذى لزمه تلك المعانى، بل الموضوع لذلك المعنى الملزوم اللفظ بدون القرينة فلا يكون من دلالة الالتزام؛ لأنه يجب فيها أن يكون الدال على اللازم موضوعا للملزوم و لم يوجد، فإن كان الدال لفظا لملزوم بشرط القرينة فيمكن انفكاك المعانى المجازية و الكنائية عن ذلك الملزوم مع القرينة المانعة.
بقى شىء آخر و هو أن كلام الشارح يقتضى دلالة المجاز على معناه بالالتزام و هو مخالف لما صرح به هو فى شرح الشمسية من أن دلالة المجاز على معناه المجازى بالمطابقة، و أن المراد بالوضع فى تعريف الدلالات أعم من الشخصى و النوعى حتى يدخل المجاز و المركبات- اه يس.
و قد يجاب: بأن المراد بقوله عن أن تكون مدلولات التزامية أى: بحسب الوضع الأصلى فلا ينافى أنها بحسب الوضع المجازى مدلولات مطابقية و إنما قال الشارح كثير؛ لأن اللزوم البين المعتبر عند المناطقة قد يكون فى بعضها (قوله: و لما تأتى الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام) و ذلك لأنه إذا كان معنى اللزوم عدم الانفكاك كان كل لازم بهذا المعنى لا ينفك عن الملزوم فيكون كل واحد من لوازم الشىء مساويا للآخر فى الوضوح و الخفاء؛ لأن كل واحد من اللوازم لا ينفك عن الملزوم بهذا المعنى- اه سم، و قوله أيضا: أى كما لم يتأت الاختلاف المذكور فى الدلالة المطابقية، لكن عدم الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام باطل فبطل الملزوم و هو كون المراد باللزوم المعتبر