حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٤
لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، و عدم فهم أحد المعنيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك؛ فالقرء- مثلا- عيّن مرة للدلالة على الطهر بنفسه، و مرة أخرى للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا، و فى كثير من النسخ بدل قوله: دون المشترك: دون الكناية، و هو سهو؛ لأنه إن أريد أن الكناية بالنسبة إلى معناها الأصلى موضوعة فكذا المجاز ضرورة أن الأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى- موضوع للحيوان المفترس، و إن لم يستعمل فيه. و إن أريد أنها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية- أعنى: لازم المعنى الأصلى- ففساده ظاهر؛ لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة.
إذا استعمل فى أحدهما، و المراد بالمشترك ما وضع لمعنيين أو أكثر وضعا متعددا اتحد واضعه أو تعدد (قوله: لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه) أى: لفهمهما منه بدون القرينة و حينئذ فقرينته إنما هى لتعيين المراد و فهمه بخصوصه بخلاف المجاز، فإن القرينة فيه محتاج إليها فى نفس الدلالة على المعنى المجازىّ (قوله: أحد المعنيين) أى: على أنه مراد (قوله: بالتعيين) أى: حالة كون ذلك الأحد ملتبسا بالتعيين (قوله: لعارض الاشتراك) إضافته بيانية أى: لعارض هو اشتراك المعانى فى ذلك اللفظ الذى عيّن للدلالة عليها و هو علّة لعدم الفهم (قوله: لا ينافى ذلك) أى: تعيينه للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، و الجملة خبر عن قوله: و عدم فهم .. إلخ (قوله: فيكون موضوعا) أى: فيكون المشترك موضوعا لكلّ منهما بوضعين على وجه الاستقلال فإذا استعمل فى أحدهما و احتيج إلى القرينة المعينة للمراد لم يضرّ ذلك فى كونه حقيقة؛ لأن الحاجة إلى القرينة فيه لتعيين المراد لا لأجل وجود أصل الدلالة على المراد (قوله: و هو سهو) أى: من الناسخ أو من المصنف (قوله: إن أريد أن الكناية) أى: اللفظ الكنائى.
(قوله: فكذا المجاز) أى: و حينئذ فلا وجه لخروج المجاز عن كونه موضوعا دون الكناية (قوله: و إن أريد أنها) أى: الكناية بمعنى اللفظ الكنائىّ (قوله: لأنه لا يدل عليه بنفسه) أى: لأنه لو كانت الكناية موضوعة للازم المذكور لكانت الكناية خارجة عن فن البيان؛ لأن دلالتها حينئذ ليست عقلية، بل وضعية (قوله: بل بواسطة القرينة) أى: