حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٠
[تعريف الوضع]:
(و الوضع)- أى: وضع اللفظ-: (تعيين اللفظ للدلالة ...
المراد الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له و استعمال لفظ الصلاة فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض الأفعال المخصوصة ليس من حيث إنها وضعت له- تأمل- قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله: و الوضع .. إلخ) عرف الوضع لتوقف معرفة الحقيقة و المجاز على معرفته لأخذ المشتق منه فى تعريفهما و معرفة المشتق تتوقف على معرفة المشتق منه (قوله: أى وضع اللفظ) أى: لا مطلق الوضع الشامل لوضع الكتابة و الإشارة و النصب و العقد و إلا لزم التعريف بالأخص فيكون غير جامع؛ لأن الوضع المطلق تعيين الشىء للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك الشىء لفظا أو غيره، فبالقيد الذى ذكره الشارح حصلت مساواة الحد للمحدود فى كلام المصنف و المراد وضع اللفظ المفرد؛ لأن الكلام فى وضع الحقائق الشخصية أعنى: الكلمات لا ما يشمل المركب؛ لأن وضعه نوعى على القول بأنه موضوع فهو خروج عن الموضوع، و يحتمل أن يكون المراد باللفظ أعمّ من أن يكون مفردا أو مركبا بقطع النظر عن الموضوع (قوله: تعيين اللفظ) أى: و لو بالقوة لتدخل الضمائر المستترة، و المراد بتعيين اللفظ: أن يخصص من بين سائر الألفاظ بأنه لهذا المعنى الخاص (قوله: على معنى .. إلخ) فيه أن الأولى أن يقال: للدلالة على شىء؛ لأن المعنى إنما يصير معنى بهذا التعيين فطرفا الوضع اللفظ و الشىء لا اللفظ و المعنى، و قد يقال مسلّم أن الوضع إضافة بين اللفظ و الشىء و أنهما طرفاه، لكن الإضافة إنما تتضح غاية الاتضاح بتعيين طرفيها. إن قلت: لك أن تستغنى عن ذكر هذا القيد فى التعريف و تقتصر على ما تقدم، قلت: ذكره ارتكابا لما هو الأولى من اشتمال التعريف على العلل الأربع فإن التعيين لا بدّ له من معين فيدل عليه بالالتزام و اللفظ و المعنى بمنزلة العلّة المادّية للوضع و ارتباط اللفظ و المعنى بمنزلة العلّة الصورية و الدلالة على المعنى بنفسه هو العلة الغائبة- فتأمل-.