حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٧
و عن المجاز المستعمل فيما لم يوضع له فى اصطلاح التخاطب و لا فى غيره، ...
اللفظ للدلالة على معنى بنفسه و الغلط كذلك، فكيف يخرج؟ قلت: القصد شرط فى الوضع فهو تعيين اللفظ للدلالة على معنى قصدا، و الغلط ليس بمقصود، و اعلم: أن المراد بالغلط الخارج بالقيد المذكور الخطأ المتعلق باللسان، أما المتعلق بالقلب فهو حقيقة إن كان الاستعمال فيما وضع له بحسب زعم المتكلم و لو غلط فى قصده كمن قال للكتاب الذى رآه من بعد: هذا أسد، لاعتقاده أنه حيوان مفترس و إن كان الاستعمال فى غير ما وضع له بحسب زعم المتكلم فهو مجاز- إن كان هناك ملاحظة علاقة- كمن قال الكتاب الذى رآه من بعد فاعتقد أنه رجل شجاع: هذا أسد، فإن لم يكن هناك ملاحظة علاقة فليس بمجاز كما أنه ليس بحقيقة- كذا قرر شيخنا العلّامة العدوى.
(قوله: و عن المجاز المستعمل .. إلخ) عطف على قوله عن الغلط، و حاصله: أنه احترز بقوله فيما وضعت له عن شيئين- الأول: ما استعمل فى غير ما وضع له غلطا فليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز. و الثانى: المجاز الذى لم يستعمل فيما وضع فى سائر الاصطلاحات- أعنى: اصطلاحات اللغويين و الشرعيين و أهل العرف- و ذلك كالأسد فى الرجل الشجاع فإن استعماله فيه لم يكن استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاح التخاطب و لا باعتبار غيره؛ لأن المتخاطبين إن كانا لغويين لم يكن استعمال الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم و لا باعتبار اصطلاح غيرهم- أعنى: الشرعيين و أهل العرف- و إن كان المتخاطبان من أهل العرف فكذلك لم يكن استعمال الأسد فيه استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم و لا باعتبار اصطلاح غيرهم و هم اللغويون و أهل الشرع، و كذا يقال فيما إذا كان المتخاطبان من أهل الشرع، و أما المجاز على بعض الاصطلاحات دون بعض فهو خارج من التعريف بالقيد الآتى.
بقى شىء و هو: أن قوله فيما وضعت له كما أخرج الشيئين المذكورين أخرج أيضا الكذب كما قال قائل للحجر هذا ماء مثلا متعمدا لذلك القول و ليس ملاحظا لعلاقة، و ليس ثمّ قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقى كان كذبا و صدق عليه أنه مستعمل فى غير ما وضع له فهو خارج بهذا القيد أيضا، لكن الشارح سكت عن إخراجه؛ لأنه