حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٤
من: حق الشىء: ثبت، أو بمعنى: مفعول، من حققته: أثبته، نقل إلى الكلمة الثابتة، أو المثبتة فى مكانها الأصلى، و التاء: فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
و هى فى الاصطلاح (الكلمة المستعملة فيما) أى: فى معنى (وضعت) ...
اسم الفاعل يكون مأخوذا من حقّ الشىء بمعنى ثبت، و على أنها وصف بمعنى اسم المفعول يكون مأخوذا من حققت الشىء بالتخفيف بمعنى أثبته بالتشديد فمعنى الحقيقة على الأول الثابت و على الثانى المثبت (قوله: من حق) بابه ضرب و نصر (قوله: نقل إلى الكلمة .. إلخ) أى: نقل ذلك اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة الثابتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الأول: و هو أنها فى الأصل بمعنى فاعل، أو المثبتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الثانى: و هو أنها بمعنى المفعول، فقول الشارح: الثابتة، أو المثبتة لفّ و نشر مرتب، و المراد بمكانها الأصلى: معناها الذى وضعت له أولا و جعل المعنى الأصلى مكانا للكلمة تجوّز، ثم إن الظاهر من كلام الشارح أن نقل هذا اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة المذكورة بلا واسطة، و الذى فى بعض كتب الأصول أن هذا اللفظ- أعنى:
لفظ حقيقة- نقل أولا من الوصفية إلى الاعتقاد المطابق لثبوته فى الواقع، ثم نقل للقول الدالّ عليه، ثم نقل للكلمة المستعملة، و الظاهر أنه منقول إلى كل واحد منها بلا واسطة لتحقق العلاقة بينه و بين المعنى الوضعى- فتأمل.
(قوله: و التاء فيها للنقل) أى: للدلالة على نقل تلك الكلمة من الوصفية للاسمية، و بيان ذلك: أن التاء فى أصلها تدل على معنى فرعىّ و هو التأنيث، فإذا روعى نقل الوصف عن أصله إلى ما كثر استعماله فيه و هو الاسمية اعتبرت التاء فيه و أتى بها إشعارا بفرعية الاسمية فيه كما كانت فيه حال الوصفية إشعارا بالتأنيث، فالتاء الموجودة فيه بعد النقل غير الموجودة قبله (قوله: للنقل) أى: و ليست للتأنيث باعتبار أن الحقيقة اسم للكلمة بدليل أنه يقال لفظ حقيقة و لو اعتبر كونها للتأنيث حذفت- كذا كتب شيخنا الحفنى.
[بقية الكلام عن الحقيقة]:
(قوله: الكلمة المستعملة إلخ) اعترض بأن هذا التعريف غير جامع لأفراد المعرف؛ لأنه لا يشمل الحقيقة المركبة: كقام زيد- فكان الواجب أن يبدل الكلمة باللفظ،