حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣١
خبرا عن زيد- و بيان ذلك: أن القوة إما بعموم وجه الشبه ظاهرا، أو بحمل المشبه به على المشبه بأنه هو، فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو فى غاية القوة، و ما خلا عنهما فلا قوة له، و ما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسط- و اللّه أعلم.
الجميع من الطرفين و وجه الشبه و الأداة (قوله: و نحو كالأسد فى الشجاعة) مثال لما حذف فيه المشبه و ذكر ما عداه من المشبه به و وجه الشبه و الأداة (قوله: خبرا عن زيد) أى: كأن يقال: ما حال زيد؟ فيقال: كالأسد فى الشجاعة (قوله: و بيان ذلك) أى: بيان أن الأعلى حذف الوجه و الأداة، ثم حذف أحدهما، و أنه لا قوة لغيرهما (قوله: إما بعموم وجه الشبه) أى: و ذلك يحصل بحذف وجه الشبه؛ لأنه إذا حذف الوجه أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف، إذ لا ترجيح لبعض الأوصاف على بعض فى الإلحاق عند الحذف و ذلك يقوى الاتحاد- بخلاف ما إذا ذكر الوجه، فإنه يتعين وجه الإلحاق، و يبقى حينئذ أوجه الاختلاف على أصلها فيبعد الاتحاد، فإذا قيل: زيد أسد فى الشجاعة ظهر أن الشجاعة هى الجامعة و يبقى ما سواها من الأوصاف على أصل الاختلاف (قوله: ظاهرا) أى: فى ظاهر الحال، و أما فى نفس الأمر فهو الصفة الخاصة التى قصد اشتراك الطرفين فيها كالشجاعة أو غيرها، فإذا قلت: زيد كالأسد أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف كالشجاعة و المهابة و القوة و كثرة الجرى، و فى نفس الأمر هو صفة خاصة (قوله: أو بحمل المشبه به على المشبه) أى: و ذلك يحصل بحذف الأداة؛ و ذلك لأن ذكر الأداة يدل على المباينة بين الملحق و الملحق به و حذفها يشعر بحسب الظاهر بجريان أحدهما على الآخر و صدقه عليه فيتقوى الاتحاد بينهما، فقول الشارح: أو بحمل المشبه به على المشبه أى: ظاهرا، و أما فى الحقيقة فلا حمل فحذفه من الثانى لدلالة الأول.
(قوله: فما اشتمل على الوجهين) أى: حذف الوجه و الأداة و تحته صورتان ما إذا ذكر الطرفان معا أو حذف المشبه (قوله: و ما خلا عنهما) أى: عن الوجهين المذكورين و ذلك بأن ذكر كلّ من الوجه و الأداة و تحت هذا صورتان ما إذا ذكر الطرفان أو حذف المشبه فقط (قوله: و ما اشتمل على أحدهما) و هو المشار له بقول المتن، ثم حذف أحدهما كذلك، و فيه أربع صور قد بيّنها الشارح.