حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٩
و قد توهم بعضهم أن قوله: [باعتبار] متعلق بقوة المبالغة فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان.
فالأعلى (حذف وجهه و أداته فقط) أى: بدون حذف المشبه؛ نحو: زيد أسد (أو مع حذف المشبه) نحو: أسد؛ فى مقام الإخبار عن زيد.
(ثم) الأعلى بعد هذه المرتبة (حذف أحدهما) أى: وجهه، أو أداته (كذلك) ...
المشبه عين المشبه به و فى الصورتين الأخيرتين عموم وجه الشبه (قوله: و قد توهم بعضهم) أى: وقع فى وهمه و ذهنه، و المراد بذلك البعض الشارح الخلخالى (قوله: متعلق بقوة المبالغة) أى: و أن معنى الكلام: أن أعلى مراتب التشبيه فيما تقوى به المبالغة باعتبار ذكر الأركان و حذف بعضها (قوله: فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان) أى: فكان الواجب على هذا أن يقال: أعلى مراتب التشبيه فى القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان ما حذف منه الوجه و الأداة معا (قوله: فالأعلى) أى:
فالقسم الأعلى مرتبة حذف .. إلخ، و إنما قدر الشارح قوله: فالأعلى للإشارة إلى أن قول المصنف حذف .. إلخ خبر عن قوله: و أعلى مراتب .. إلخ (قوله: حذف وجهه و أداته) أى: تركهما بالكلية لا أنهما مقدران بخلاف قوله: مع حذف المشبه أى: لفظا؛ لأنه ملحوظ تقديره فى نظم الكلام، إذ لو أعرض عنه و ترك بالكلية لخرج من التشبيه إلى الاستعارة، (و قوله: حذف وجهه و أداته فقط) أو مع حذف المشبه هاتان الصورتان متساويتان كما فى المطول.
(قوله: فى مقام الإخبار عن زيد) أى: كما إذا كان بينك و بين مخاطبك مذاكرة فى زيد مثلا كأن قلت لمخاطبك: ما حال زيد؟ فيقول لك: أسد أى: زيد أسد، و احترز به عن خلافه فإنه يكون استعارة.
(قوله: ثم الأعلى) أى: ثم القسم الأعلى أى: المتّصف بالعلو لا بالأعلوية، فأفعل ليس على بابه؛ و ذلك لأنه لا علوّ فى قوة المبالغة فيما بعد هذه المراتب الأربع، (و قوله:
بعد هذه المرتبة) أى: و هى حذف الوجه و الأداة معا ذكر الطرفان أو حذف أحدهما