حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٦
و المشبه به مذكور قطعا و المشبه إما مذكور، أو محذوف، و على التقديرين فوجه الشبه إما مذكور أو محذوف، و على التقادير فالأداة إما مذكورة أو محذوفة، تصير ثمانية.
مراتب التشبيه:
(و أعلى مراتب التشبيه فى قوة المبالغة) إذا كان اختلاف المراتب و تعددها (باعتبار ذكر أركانه) أى: أركان التشبيه (أو بعضها) أى: بعض الأركان،
بذكر الوجه و الأداة هنا ما يشتمل التقدير و بحذفهما تركهما لفظا و تقديرا، فإن مدار المبالغة فى: زيد أسد فى الشجاعة على دعوى الاتحاد و هو لا يجامع التقدير فى النظم و مدارها فى: زيد كالأسد على ادّعاء عموم وجه الشبه و الادعاء لا يجامع التقدير فى النظم، و المراد بذكر المشبه الإتيان به لفظا و بحذفه تركه لفظا، ثم لا يخفى أن ما ذكر فيه جميع الأركان لا مبالغة فيه فضلا عن ضعف المبالغة- اه- أطول.
(قوله: مذكور قطعا) إن قيل حذف المشبه به جائز كما فى قولك: زيد فى جواب قول القائل: من يشبه الأسد؟ فإنه تشبيه قطعا إذ معناه يشبه الأسد زيد، فقد جاز حذف المشبه به فلم تنحصر المراتب فى الثمانية بل هى ستة عشر.
قلت: ليس هذا تشبيها، إذ لم يقصد بيان اشتراكهما فى أمر بل قصد بيان الفاعل جوابا للسائل و لو سلم، فالكلام فى تشبيه البلغاء و لم يرد مثله فيها- قاله عبد الحكيم، و إنما وجب ذكر المشبه به؛ لأن المخاطب بالخبر التشبيهى يتصور المشبه به أولا ثم يطلب من ينتسب إليه و يشبه هو به فهو كمثبت الأحكام القياسية لا يمكنه ذلك إلا بذكر الأصل المقيس عليه (قوله: و على التقديرين) أى: حذف المشبه و ذكره (قوله:
و على التقادير) أى: الأربعة الحاصلة من ضرب اثنين- أعنى و ذكر المشبه و حذفه فى اثنين ذكر وجه الشبه و حذفه.
(قوله: تصير ثمانية) حاصلة من ضرب الأربعة المذكورة فى اثنين و هما ذكر الأداة و حذفها، و ضمير تصير إن قرئ بالياء التحتية للحاصل، و إن قرئ بالفوقية كان عائدا على الأقسام (قوله: و أعلى مراتب التشبيه) أى: أقواها و هو مبتدأ خبره حذف وجهه .. إلخ (و قوله: فى قوة المبالغة) متعلق بأعلى (قوله: و تعددها) عطف تفسير.