حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٩
فتشبيه العزم بالنجم مبتذل، إلا أن اشتراط عدم الأفول أخرجه إلى الغرابة (و يسمى) مثل (هذا) التشبيه: (التشبيه المشروط) لتقييد المشبه، أو المشبه به، أو كليهما بشرط وجودىّ، أو عدمىّ يدل عليه بصريح اللفظ، أو بسياق الكلام.
أقسام التشبيه باعتبار أداته:
(و باعتبار) أى: و التشبيه باعتبار (أداته: إما مؤكد، و هو ما حذفت أداته، مثل: ...
عدم الغيبة فصار غريبا، فكأنه قال: هذا التشبيه بين الطرفين تامّ لو لا أن المشبه اختص بشىء آخر عن المشبه به (قول: مبتذل) أى: لظهور وجه الشبه و عدم توقفه على نظر و تأمل.
(قوله: مثل هذا التشبيه) أى: المتصرف فيه بما يصيّره غريبا (قوله: المشروط) أى: المقيد، إذ ليس المراد خصوص الشرط النحوىّ بل ما هو أعمّ.
(قوله: لتقييد المشبه .. إلخ) مثال تقييد المشبه به: ما تقدم من قوله: عزماته مثل النجوم .. إلخ، فإنه قيد المشبه به بعدم الأفول فلم يتم التشبيه بدونه، و مثال تقييد المشبه:
ما لو عكس المثال بأن قيل: النجوم كعزماته لو لا أنه لا أفول لها، و مثال تقييدهما معا ما لو قيل: زيد فى علمه بالأمور إذا كان غافلا كعمرو فى علمه إذا كان يقظان، و مثال الشرط المدلول عليه بصريح اللفظ ما ذكر، و مثال المدلول عليه بسياق الكلام ما لو قيل: هذه القبّة كالفلك فى الأرض؛ لأن المعنى كالفلك لو كان فى الأرض، و كقولهم:
هى بدر يسكن الأرض أى: هى كالبدر لو كان البدر يسكن الأرض (قوله: بشرط وجودىّ) كقولك: هذه القبّة كالفلك لو كان الفلك فى الأرض، فإن هذا الشرط أمر وجودىّ، و مثال العدمّى ما سبق فى البيتين، فإن قوله: ليس فيه حياء، و قوله: لو لم يكن للثاقبات أفول كلّ منهما عدمىّ (قوله: يدل عليه) أى: على الشرط. (قوله: إما مؤكد) أى: لأنه أكّد بادعاء أن المشبه عين المشبه به (قوله: ما حذفت أداته) أى: تركت بالكلية و صارت نسيا منسيّا بحيث لا تكون مقدرة فى نظم الكلام لأجل الإشعار بأن المشبه عين المشبه به بخلاف ما لو كانت الأداة مقدرة فلا يفيد الاتحاد فلا يكون التشبيه