حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١
و حينئذ ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث بالأخريين؛ فالجواب: ...
الشمس على الشعاع تضمنا بالنظر لوضع الشمس للمجموع، فقد صدق عليها أنها دلالة اللفظ على لازم معناه بالنظر لوضع الشمس للجرم وحده فيكون التضمن داخلا فى تعريف الالتزام، و بهذا تمت الصور الست (قوله: و حينئذ) أى: و حين إذ صدق ما ذكر على ما ذكره ينتقض .. إلخ، و فيه أنه لم يستوف الصور الست حتى يتم ما ذكره من التفريع، و الذى يتفرع على ما ذكره إنما هو انتفاض المطابقة بكل من الأخيرتين و انتقاض كل من الأخيرتين بالأولى فقط إلا أن يقال: إنه علم مما مر أن دلالة لفظ الشمس على الشعاع يكون مطابقة تضمنا و التزاما، فمن أجل أنها تكون تضمنا و التزاما ينتقض تعريف كل منهما بالأخرى (قوله: ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث) أى: الحاصل من التقسيم (قوله: بالأخريين) أى: بالدلالتين الأخريين لا بتعريفهما كما قد يتبادر من العبارة. أى: و إذا كان تعريف كل من الدلالات الثلاث منقوضا بما ذكر فيكون غير مانع، و سكت الشارح عن انتقاض تعاريف الثلاثة بعدم جمعها مع أنه ممكن بأن يقال: إذا أطلق لفظ شمس على الجرم مطابقة لا يشمله تعريف المطابقة؛ لكونها دلالة اللفظ على جزء معناه باعتبار الوضع للمجموع، و كذا يقال فى الباقى، و يجاب عن هذا أيضا باعتبار قيد الحيثية فى التعريف، فإن اعتبرت الدلالة على الجرم من حيث الوضع له فهى المطابقة لا غير و إن اعتبرت الدلالة عليه من حيث إنه جزء المعنى الموضوع له فهى التضمنية لا غير، و كذا يقال فى الباقى. قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.
(قوله: بالأخريين) بضم الهمزة مفرده أخرى- بضم الهمزة- أنثى آخر- بفتح الخاء- أفعل تفضيل، إذ أصله" أأخر" بهمزتين مفتوحة فساكنة أبدلت الساكنة ألفا و معناه مغاير، و أفعل التفضيل إذا كان بأل طابق موصوفه و هنا الأخريين موصوفه مقدر مؤنث و هو الدلالتان، فلذلك طابق فكان مضموم الهمزة مفرده أخرى مؤنث آخر بفتح الخاء، و أما لو كان الموصوف مذكرا بأن يقدر بالأمرين الآخرين لكانت الهمزة مفتوحة؛ لأن مفرده آخر- بفتح الهمزة- و مثناه آخرين- بفتحها أيضا- و لا يصح أن يكون الأخريين هنا مثنى أخرى- بالضم- بمعنى آخرة- بكسر الخاء-؛ لأنه كذلك بمعنى مقابل الأول فيصير المعنى