حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٨
(أو مركبا خياليّا) كأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد (أو) مركبا (عقليّا) كمثل الحمار يحمل أسفارا، و قوله (كما مرّ) إشارة إلى الأمثلة التى ذكرناها آنفا (أو لقلة تكرره) أى: المشبه به (على الحس، كقوله: و الشمس كالمرآة) فى كفّ الأشلّ؛ فإن الرجل ربما ينقضى عمره و لا يتفق له أن يرى مرآة فى يد الأشل (فالغرابة فيه) أى: فى تشبيه الشمس بالمرآة فى كفّ الأشلّ (من وجهين) أحدهما: كثرة التفصيل فى وجه الشبه، و الثانى: قلة التكرر على الحس.
فإن قلت: كيف تكون ندرة حضور المشبه به ...
وهميّا فلا يدركه ليشبه به إلا المتسع فى المدارك فيستحضره فى بعض الأحيان فيكون إدراك تعلق وجه الشبه نادرا غير مألوف، و كذا القول فى المركب الخيالى (قوله خياليّا) و هو المعدوم الذى فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها يدرك بالحس (قوله: كأنياب الأغوال) أى: فى تشبيه السهام المسنونة الزرق بها (قوله: كمثل الحمار .. إلخ) أى: فإن المراد بالمثل الصفة كما تقدم، و الصفة اعتبر فيها- كما تقدم- كون الحمار حاملا لشىء و كون المحمول أبلغ ما ينتفع به و كونه مع ذلك محروم الانتفاع به و كون الحمل بمشقة و تعب، و هذه الاعتبارات المدلولة للصفة عقلية و إن كان متعلقها حسيّا، و إنما ندر حضور المركب مطلقا؛ لأن الاعتبارات المشار إليها فيه لا يكاد يستحضرها مجموعة إلا الخواص فلا تحصل سرعة الانتقال إلا نادرا فيكون التشبيه غريبا (قوله: آنفا) أى: قريبا و الآنف: هو الوقت القريب من وقتك (قوله: أو لقلة تكرره) أى: أو لكونه حسيّا و لكن كان قليل التكرر على الحس فهو عطف على قوله: لكونه أمرا وهميّا أى: من أسباب ندور حضور المشبه به فى الذهن قلّة تكرره على الحس أى: على القوة الحاسة و أولى عدم تعلق الحس به كالعرش و الكرسى و دار الثواب و العقاب، و يمكن إدخاله فى قليل التكرر بأن يراد عدم كثرته الصادق بعدم الإحساس به- قاله فى الأطول.
(قوله: كقوله) أى: كندرة حضور المشبه به فى التشبيه الواقع فى قوله: و الشمس ..
إلخ (قوله: أن يرى مرآة .. إلخ) أى: و على تقدير رؤيتها فى كفه فلا يتكرر، و على تقدير التكرر فلا يكثر، فالمحقق هو قلة التكرار (قوله: فإن قلت .. إلخ) حاصله: أن