حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٧
و لذلك لا يقع فى نفس الرائى للمرآة الدائمة الاضطراب إلا بعد أن يستأنف تأمّلا، و يكون فى نظره متمهّلا.
(أو ندور) أى: أو لندور (حضور المشبه به؛ إما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما مرّ) فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت (و إما مطلقا).
و ندور حضور المشبه به مطلقا يكون (لكونه وهميّا) كأنياب الأغوال
سبق مبتدأ مؤخر، و الذى سبق هو الهيئة الحاصلة من الحركة السريعة مع الإشراق فكأنه يهم .. إلخ فهو هيئة مشتملة على كثرة التفصيل (قوله: و لذلك) أى: لأجل كثرة التفصيل فى وجه تشبيه الشمس بالمرآة (قوله لا يقع) أى: لا يحصل ذلك الوجه و هو الهيئة المعتبر فيها التفصيل المذكور فيما سبق (قوله: الدائمة الاضطراب) إنما قيد؛ بذلك لأن وجه الشبه المذكور سابقا لا يتأتى إلا مع دوام الحركة (و قوله: إلا بعد أن يستأنف) أى: يحدث، و لو قال: إلا بعد أن يتأمّل لا بمجرد نظره إليها كان أوضح (قوله: أى: أو لندور .. إلخ) أشار بذلك إلى أن قوله: أو ندور عطف على كثرة أى: أو لقلة التفصيل مع ندور حضور المشبه به، و هذا محترز الغلبة فيما تقدم (قوله: إما عند حضور المشبه) أى: فقط (و قوله: لبعد المناسبة) أى: بين المشبه و المشبه به، و حينئذ فلا يحصل الانتقال بسرعة، و هذا علّة للعلّة أى: و إنما ندر حضور المشبه به عند حضور المشبه لبعد المناسبة بينهما (قوله فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت) أى: فإن نار الكبريت فى ذاتها غير نادرة الحضور فى الذهن لكنها تندر عند حضور البنفسج، فإن قلت: يمكن أن الشاعر حضر عنده حال التشبيه فلا يكون الانتقال غير سريع فيكون التشبيه غير غريب بالنسبة إليه. قلت: المراد ببعد الانتقال الموجب للغرابة أن يكون الشأن فى ذلك الشىء، و لو اتفق الانتقال بسرعة لعارض فيمدح التشبيه لذلك؛ لأنه لا يتضح الانتقال فيه ممن يعرض له ذلك العارض إلا برويّة و بصيرة (قوله: و إما مطلقا) أى: و إما أن يكون ندوره مطلقا أى: سواء كان المشبه حاضرا فى الذهن أو غير حاضر فيه.
(قوله: لكونه) أى: المشبه به أمرا وهميّا أى: يدركه الإنسان بوهمه لا بإحدى الحواس الظاهرة لكونه هو و مادته غير موجودين فى الخارج، و إذا كان المشبه به أمرا