حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٣
(كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز فى المقدار و الشكل) فإنه قد اعتبر فى وجه الشبه تفصيل ما، أعنى: المقدار و الشكل، إلا أن الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة (أو مطلقا) ...
يناسبه) أى: مع المشبه الذى يناسبه بأن كانا من واد واحد كالأوانى و الأزهار (و قوله:
أسهل حضورا منه) أى: من نفسه مع المشبه الذى لا يناسبه؛ لأنهما إذا كانا متناسبين اقترنا فى الخيال، فيسهل الانتقال فى التشبيه لظهور الوجه غالبا مما يحضر كثيرا مع غيره، و هذا التفاوت الذى أوجبه كثرة الاجتماع فى الوجود هو الجامع الخيالى كما تقدم.
(قوله: كتشبيه الجرّة) أى: أن التشبيه المبتذل لظهور وجه الشبه لكون وجه الشبه قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه: كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز فى المقدار و الشكل، و كذلك تشبيه الإجاصة بالسفرجلة فى اللون و الشكل و الطعم فى بعض الأحيان، و تشبيه العنبة الكبيرة بالبرقوقة فى الشكل و اللون و الطعم، فإن وجه الشبه فى هذه الأشياء فيه تفصيل أى: اعتبار أشياء، لكن تلك الأشياء ظاهرة تتكرر موصوفاتها على الحس عند إحضار ما يراد تشبيهه بها فيلزم ظهور أوصافها، ثم إن مراد المصنف بالجرة المشبهة بالكوز. الجرة الصغيرة التى فى حلقها اتساع و لها أذنان، إذ هى المشابهة للكوز فى الشكل و المقدار و ليس مراد المصنف الجرة الكبيرة التى ليس فى حلقها اتساع، فاندفع ما قيل: أنه لا مناسبة بين الجرة و الكوز فى الشكل، و لا حاجة للجواب بأن المراد مطلق الشكل مع مطلق التجويف و الانفتاح لجهة مخصوصة (قوله: و الشكل) أى: فإن شكل كلّ منهما كرى مع استطالة (قوله: إلا أن الكوز غالب الحضور) أى: فى الذهن عند حضور الجرة- هذا عند من يشرب بالكوز من الجرة كما هو عادة بعض الناس يفرغون من الجرة فى الكوز و يشربون- فإذا حضرت الجرة فى الذهن حضر الكوز فيه، و اعترض بأن الكوز متكرر على الحس، و حينئذ فهو غالب الحضور فى الذهن حضرت الجرة فيه أو لا، و حينئذ فلا يصح التمثيل بهذا المثال لوجه الشبه القليل التفصيل المصاحب لغلبة حضور المشبه به فى الذهن عن حضور المشبه، و أجيب بأن فى الكوز غلبة الحضور مع الجرة و غلبة الحضور على الإطلاق فمثل