حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠١
لظهور وجهه فى بادى الرأى) أى: فى ظاهره إذا جعلته من بدا الأمر يبدو، أى:
ظهر، و إن جعلته مهموزا من [بدأ] فمعناه: فى أول الرأى. و ظهور وجهه فى بادى الرأى يكون لأمرين (إما لكونه أمرا جمليّا) لا تفصيل فيه (فإن الجملة أسبق إلى النفس) من التفصيل. ألا ترى أن إدراك الإنسان ...
و فكر دقيق (قوله: لظهور .. إلخ) علّة للانتقال من غير تدقيق نظر (قوله: أى فى ظاهره) و على هذا فالمعنى: لظهور وجه الشبه حالة كونه من جملة المرئيات البادية أى: الظاهرة، و ذكر بعضهم: أن قوله فى بادى الرأى على حذف مضافين أى: فى وقت حدوث بادى الرأى، أو أنه ظرف تنزيلى (قوله: مهموزا) أى: فى الحال، أو بحسب الأصل بأن تكون الهمزة قلبت ياء لانكسار ما قبلها (قوله: فى أول الرأى) و على هذا فالمعنى: لظهور وجه الشبه حالة كونه من جملة المرئيات أولا (قوله: و ظهور وجهه) أى: الشبه فى بادى الرأى .. إلخ، أشار بهذا إلى أن (قوله: إما لكونه) علّة لظهور وجه الشبه فهو علّة للعلة (قوله: أمرا جمليّا) بسكون الميم نسبة إلى الجملة أى: لكونه أمرا مجملا و المجمل يطلق على ما لم يتضح معناه و على المركب و على ما لا تفصيل فيه، و أشار الشارح بقوله: لا تفصيل فيه إلى أنه ليس المراد بالمجمل هنا ما لم يتضح معناه و لا المركب بل الأمر الذى لا تفصيل فيه سواء كان أمرا واحدا لا تركيب فيه كقولك: زيد كعمرو فى الناطقية أو زيد كالفحم فى السواد، أو مركبا لم ينظر فيه إلى أجزائه نحو: زيد كعمرو فى الإنسانية (قوله: فإن الجملة) علّة للعلّة أى: و إنما كان الأمر الجملى أظهر من التفصيلى؛ لأن الجملة أى: لأن الأمر المجمل أسبق للنفس من التفصيل أى: من ذى التفصيل أو من المفصل (و قوله: أسبق إلى النفس) أى: من حيث الحصول فيها أو أن فى الكلام حذف مضاف أى: إلى إدراك النفس، و إنما كان المجمل أسبق إلى النفس من المفصل؛ لأن المجمل يحتاج إلى ملاحظة واحدة بخلاف المفصل فإنه يحتاج إلى ملاحظات متعددة، فكلّما كثرت التفاصيل كثرت الملاحظات و الاعتبارات و كلما كثرت الاعتبارات فى الشىء زادته خصوصا و كلّما كثر التخصيص فى الشىء قلّت أفراده فتقلّ ملابسة وجوده فيكون غريبا لبعده عن الجملة التى تسبق إلى النفس لعمومها و كثرة أفرادها،