حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٩
و قد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه) أى: بأن يذكر مكان وجه الشبه ما يستلزمه، أى: يكون وجه الشبه تابعا له، لازما فى الجملة (كقولهم للكلام الفصيح: هو كالعسل فى الحلاوة؛ فإن الجمع فيه لازمها) أى: وجه الشبه فى هذا التشبيه: لازم الحلاوة (و هو ميل الطبع) لأنه المشترك بين العسل و الكلام،
و وصف الدموع بالصفاء إشعارا بكثرتها لاقتضاء الكثرة غسل المنبع و تنقيته من الأوساخ التى تتمزج بالماء، بخلاف ما إذا جرى أحيانا فإنه يكون بكدرات المنبع، فسقط قول بعضهم: إن الدمع الصافى لا يدلّ على الحزن، و المتمدح به الدمع المشوب بالدم (قوله:
و قد يتسامح) أى: يتساهل فى ذكر وجه الشبه، فيستغنى عنه بسبب ذكر ملزوم يستتبعه أى: يستلزمه (قوله: بأن يذكر مكان .. إلخ) أشار بهذا إلى أن مكانه ظرف لغو متعلق بذكر لا أنه ظرف مستقرّ حال من ما و أن الاستتباع معناه الاستلزام، و أشار بقوله أى:
يكون .. إلخ إلى أن الضمير المستتر فى يستتبع عائد إلى ما، و البارز عائد على وجه الشبه أى: قد يتسامح و يذكر فى مكان وجه الشبه أمر يستلزم ذلك الأمر وجه الشبه و معنى ذكره فى مكانه أن يؤتى به على طريقته من إدخال فى عليه ليخرج بذلك ذكر الوصف المشعر بالوجه لأحد الطرفين أو لكليهما كما تقدم، فإنه لا يذكر على طريقة وجه الشبه بأن يقال: كذا مثل كذا فى كذا بخلاف المستتبع هنا، فإنه يذكر على هذا الطريق (قوله:
فى الجملة) أى: و لو فى الجملة بأن يكون التلازم عاديّا و لا يشترط أن يكون عقليّا، و حاصل ما أشار إليه الشارح: أن المراد بالاستلزام هنا مجرد الحصول مع الحصول، سواء كان عاديّا أو عقليّا، و لا يشترط خصوص التلازم العقلى الذى لا يتخلف أصلا لجواز التخلف هنا، ألا ترى للحلاوة فى المثال الآتى فإنها لا تستلزم ميل الطبع للشىء الحلو، إذ قد تكون موجبة لنفرة الطبع من الشىء الحلو كما فى بعض الطباع المنحرفة لمرض و نحوه (قوله: للكلام) أى: فى شأن الكلام (و قوله: الفصيح) أى: أو البليغ و هو الأنسب لأنه الأحقّ بالتشبيه بالعسل (قوله: فإنه الجامع فيه) أى: فإن وجه الشبه فى ذلك التشبيه (قوله: لازم الحلاوة) أى: فالمذكور فى العبارة كالحلاوة لازم له كما هو ظاهر (قوله: و هو) أى: لازمها ميل الطبع أى: محبته و استحسانه (قوله: لأنه)