حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٧
و عاوده ظنى فلم يخب كالغيث إن جئته و افاك) أى: أتاك (ريقه) يقال: فعله فى روق شبابه و ريقه، أى: أوّله، و أصابه ريق المطر، و ريق كل شىء: أفضله (و إن ترحّلت عنه لجّ فى الطلب).
وصف المشبه- أعنى: الممدوح- بأن عطاياه فائضة عليه أعرض أو لم يعرض، و كذا وصف المشبه به- أعنى الغيث- بأنه ...
مفعول؛ لأن صدف يأتى لازما و متعديا و بابه ضرب (قوله: و عاوده ظنى) أى: بعد ما صدفت عنه عاوده ظنى أى: رجائى و حقيقة هذا الكلام عاودت لمواصلته طلبا لإغداقه ظنّا منّى أنى أجد فيه المراد، و حينئذ فنسبة المعاودة إلى الظن تجوّز (قوله: فلم يخب) أى:
ظنى فيه بل وجدت عند معاودته لطلب الإحسان كما أظن و كيف يخيب الظن فيه و هو يهب عند الإعراض فيهب عند الإقبال من باب أولى فهو فى إفاضته فى الإقبال و الإدبار كالغيث إن جئته أى: قصدته لشرب و نحوه حال إقباله عليك و افاك ريقه أى:
جاءك و لاقاك أحسنه و إن ترحّلت عنه و فررت منه لجّ و بالغ فى طلبك و إدراكك مع فرارك منه (قوله: كالغيث) هو المطر الواسع المقبل الذى يرتجيه أهل الأرض (قوله: إن جئته .. إلخ) هذا فى مقابلة قوله: و عاوده ظنى (و قوله: و إن ترحلت .. إلخ) فى مقابلة قوله صدفت عنه .. إلخ، ففيه لف و نشر مشوش (قوله: ريقه) أصله ريوق من الروق، (و قوله: يقال) أى: لغة (قوله: أى أوله) تفسير للأمرين قبله و هو: روق الشباب و ريقه.
(قوله: و ريق كل شىء أفضله) إشارة إلى أنه يتسع فى الريق، و يستعمل بمعنى الأفضل لعلاقة اللزوم كما هنا فروق الشباب و ريقه أفضله و أحسنه؛ لأنه يلزم من كون الشىء أوّلا أن يكون أفضل و أحسن فى الغالب.
قال العلامة اليعقوبى: و جعل أول المطر أحسنه للأمن معه من الفساد، و إنما يخشى الفساد بدوامه (قوله: و إن ترحّلت عنه) أى: ارتحلت و فررت و تباعدت عن الغيث (قوله: لجّ) بالجيم من اللجاج و هو الخصومة، أو بالحاء المهملة من الإلحاح و هو فى الأصل كثرة الكلام أريد به هنا مجرد الكثرة، و المعنى على كل حال بالغ.
(قوله: أعرض) هو معنى صدفت عنه، (و قوله، و أو لم يعرض) هو معنى قوله:
و عاوده ظنى (قوله: أعنى الغيث) من ذلك يعلم أن الضمير فى قوله فى البيت: إن جئته