حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٦
كقولها: هم كالحلقة المفرغة؛ لا يدرى أين طرفاها.
(و منه ما ذكر فيه وصفهما) أى: المشبه و المشبه به كليهما (كقوله:
صدفت عنه) أى: أعرضت عنه (و لم تصدف مواهبه عنى ...
و أجيب بأن له وجها، إذ لا يذكر الوصف المذكور أى: المشعر فى التشبيه المفصل؛ لأن وجه الشبه فيه مذكور فلو ذكر الوصف المشعر به كان تكرارا و هو مستقبح فى نظر البلغاء (قوله:
كقولها) أى: فاطمة الأنمارية" هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها"؟ فإن مضمون قولها:
لا يدرى أين طرفاها وصف للمشبه به و هو نفى دراية الطرفين و هو يستلزم التناسب الخالى عن التفاوت الذى هو وجه الشبه كما تقدم، و أما وصف الحلقة بالإفراغ فلتحقق المشبه به؛ لأن الحلقة المفرغة لا مطلق الحلقة، و حينئذ فلا دخل له فى الإيماء لوجه الشبه (قوله: و منه ما ذكر فيه وصفهما) ترك المصنف ما ذكر فيه وصف المشبه فقط، و لعله لعدم الظفر له بمثال فى كلامهم، و مثاله: فلان كثرت أياديه لدىّ و وصلت مواهبه إلىّ طلبت منه أو لم أطلب كالغيث، و كما فى قولك: إن الشمس التى إذا طلعت لم يبد كوكب مثلك.
(قوله: كقوله) أى: قول أبى تمام يمدح الحسن بن سهل- كذا فى المطول، و فى شرح الشواهد: الحسن بن رجاء بن الضحاك، و البيتان من قصيدة من البسيط مطلعها:
أبدت أسى أن رأتنى مخلس القصب «*»
و آل ما كان من عجب إلى عجب