حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٣
لما سأل عنهم، و ذكر جار اللّه أنه قول الأنمارية: فاطمة بنت الخرشب، و ذلك أنها سئلت عن بنيها: أيهم أفضل؟ فقالت: عمارة، لا بل فلان لا بل فلان، ثم قالت:
ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ...
فقال هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟ (قوله: لما سأل عنهم) أى: حين سأل الحجاج عنهم ذلك الواصف بقوله: أيهم أنجد؟ أى: أشجع (قوله: و ذكر جار اللّه) أى:
جار بيت اللّه، و المراد به العلامة محمود الزمخشرى، و لقب بجار اللّه؛ لأنه كان مجاورا فى بيت اللّه الحرام، و لا تنافى بين القولين لاجتماعهما على الصدق بطريق أخذ المتأخر عن المتقدم، أو أن ذلك من توافق الآراء (قوله: الأنمارية) نسبة لأنمار: قبيلة (قوله: فاطمة) بدل أو عطف بيان من الأنمارية، و الخرشب- بضم الخاء و الشين و بينهما راء ساكنة- و فاطمة هذه كانت من جملة الأنصار (قوله: و ذلك) أى: و سبب ذلك القول (قوله:
عن بنيها) أى: الأربعة الذين رزقت بهم من زوجها زيادة العبسى- بكسر الزاى و تخفيف الياء- و هم ربيع الكامل، و عمارة الوهاب، و قيس الحفاظ، و أنس الفوارس، و عمارة بكسر العين كما ضبطه شيخنا الحفنى فى نسخته بالقلم، و سمعته من شيخنا العدوى بضمها، و الحفاظ بضم الحاء و تشديد الفاء كما سمعته من شيخنا العدوى، و سمعته من شيخنا الشيخ عطية الأجهورى بكسر الحاء و تخفيف الفاء (قوله عمارة لا) لما ذكرت أوّلا عمارة معتقدة أنه أفضلهم، ثم ظهر لها أنه ليس أفضل أضربت عنه، و هكذا يقال فيما بعد، و لمّا لم يعلم عين الذى أتت به ثانيا و ثالثا قال الشارح: فلان و كان المناسب لكون الأولاد أربعة أن يزيد الشارح" لا بل فلان" ثالثا كما عبّر به العلامة اليعقوبى.
(قوله: ثم قالت) أى: فى الجواب (قوله: ثكلتهم) بفتح المثلثة و كسر الكاف أى: فقدتهم بالموت (قوله: إن كنت أعلم أيّهم أفضل) يحتمل أن" أيّا" استفهامية معربة مبتدأ و أفضل خبر و المعنى إن كنت أعلم جواب هذا الاستفهام و هى معلقة لأعلم عن العمل فى الجزأين و جملة أيهم أفضل فى محل نصب سادة مسد المفعولين، و يحتمل أن تكون موصولة مبنية على الضم فى محل نصب مفعول أول و أفضل خبر لمبتدأ محذوف،