حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٩
(و باعتبار وجهه) عطف على قوله: [باعتبار الطرفين]:
(إما تمثيل: و هو ما) أى: التشبيه الذى (وجهه) وصف (منتزع من متعدد) أى: أمرين، أو أمور (كما مر) من تشبيه الثريّا، و تشبيه مثار النقع مع الأسياف، ...
بقى شىء آخر: و هو أن الظاهر من تعبيره بأو: أنه شبه الثغر بواحد دائر بين الثلاثة إلا أن يقال: إن" أو" فى البيت بمعنى الواو أو أنه لما لم يعين واحدا بخصوصه بل هو دائر بين الثلاثة كان كأنه شبهه بالثلاثة- كذا كتب شيخنا الحفنى، و فى الأطول: شبه ثغره بثلاثة أشياء إلا أنه أورد كلمة" أو" تنبيها على أن كلّا مشبه به على حدة و كلمة" أو" للتسوية لا للإيهام حتى يرد أنه ينبغى الواو، فيوجه بأن" أو" بمعنى الواو، و كيف تجعل أو بمعنى الواو مع أنها أحسن من الواو لخلوّه عن وصمة إيهام جعل المجموع مشبها به؟
(قوله: و باعتبار وجهه .. إلخ) يعنى أنه باعتبار وجهه له ثلاث تقسيمات أوليات- الأوّل تقسيمه إلى التمثيل و غير التمثيل. و الثانى: تقسيمه إلى مجمل و مفصل.
و الثالث: تقسيمه لقريب و بعيد (قوله: إما تمثيل و إما غير تمثيل) اعترضه العصام بأن تقسيم التشبيه للتمثيل و غيره من تقسيم الشىء إلى نفسه و إلى غيره؛ لأن التمثيل يرادف التشبيه كما يشهد لذلك كلام الكشاف حيث يستعمله استعمال التشبيه، و أجيب بأن التمثيل مشترك بين مطلق التشبيه و بين ما هو أخص منه فما هو مقسم المعنى الأعم و القسم و هو المعنى الأخص، و حينئذ فلا إشكال (قوله: وصف منتزع) أى: هيئة مأخوذة من متعدد سواء كان الطرفان مفردين أو مركبين أو كان أحدهما مفردا و الآخر مركبا، و سواء كان ذلك الوصف المنتزع حسيّا بأن كان منتزعا من حسى أو عقليّا أو اعتباريّا وهميّا- هذا مذهب الجمهور، و تسميتهم التشبيه الذى وجهه ما ذكر تمثيلا تسمية اصطلاحية (قوله: أمرين أو أمور) فيه إشارة إلى نكتة اختيار متعدد دون أمور (قوله: كما مرّ من تشبيه الثريّا) أى: بعنقود الملّاحية المنور فالطرفان مفردان (قوله: و تشبيه مثار النقع مع الأسياف) أى: بالليل الذى تتهاوى كواكبه من سائر الجهات، فالطرفان فى هذا مركبان.