حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٤
إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتدّ بها و يقصد تشبيهها، إلا أنه ذكر أوّلا المشبهين، ثم المشبه بهما على الترتيب.
(أو مفروق) و هو أن يؤتى بمشبه و مشبه به، ثم آخر و آخر ...
(قوله: إذ ليس .. إلخ) علّة لمحذوف أى: و ليس هذا من المركب المتعدد، و حاصل ما ذكره: أنه إنما جعل من تشبيه المفرد المتعدد و لم يجعل من تشبيه المركب بالمركب؛ لأنه ليس لانضمام الرطب من القلوب إلى اليابس منها هيئة يقصد ذكرها، و لا لاجتماع العناب مع الحشف البالى هيئة حتى يكون من تشبيه المركب؛ و لذا لو فرق التشبيه و قيل:
كأن الرطب من القلوب عناب و كأن اليابس منها حشف لم يكن أحد التشبيهين موقوفا فى الفائدة على الآخر، فالتشبيه على هذا الوجه إنما يستحق الفضيلة من حيث الاختصار فقط بحذف أداة التشبيه من أحد التشبيهين (قوله: يعتدّ بها) أى: من حيث استحسان الذوق لها أو استطراف السامع لها (قوله: إلا أنه .. إلخ) هذا قد فهم من قوله سابقا و هو أن يؤتى، لكن ذكره هنا بمنزلة أن يقال بعد تقرير الكلام، و الحاصل: أنه ..
إلخ و قرر بعضهم أن الأقرب أنه راجع لقوله شبه الرطب .. إلخ (قوله: و هو أن يؤتى ..
إلخ) سمّى مفروقا؛ لأنه فرق بين المشبهات بالمشبهات بها و فرق بين المشبهات بها بالمشبهات (قوله: كقوله) أى: كقول المرقش الأكبر فى وصف نسوة، و المرقش من الترقيش: و هو التزيين و التحسين، يقال: إنما لقب بالمرقش لهذا البيت، و اسمه: عمرو أو عوف بن سعد من بنى سدوس، و احترز بالأكبر عن المرقش الأصغر و هو من بنى سعد- قاله الفنرى، و فى شرح الشواهد أن الأصغر ابن أخى الأكبر، و اسمه: ربيعة أو عمرو و هو عمّ طرفة بن العبد، و ذكر فيه أيضا أن هذا البيت من مرثية عمّ له أولها:
هل [١]بالدّيار أن تجيب صمم
لو أنّ حيّا ناطقا كلّم
الدار وحش و الرسوم كما
رقّش فى ظهر الأديم قلم
ديار أسماء التى سلبت
قلبى فعينى ماؤها يسجم