حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٨
[إما تشبيه مركب بمفرد؛]
(و إما تشبيه مركب بمفرد؛ كقوله [١]: ...
على الرماح الزبرجدية، و المفرد المقيد ما كان مقيدا بقيد كالراقم المقيد بكون رقمه على الماء و المرآة بقيد كونها فى كف الأشل، ففى المركب يكون المقصود بالذات الهيئة و الأجزاء المنتزع منها تبع للتوصل بها إليها بخلاف المقيد، فإن أحد الأجزاء مقصود بالذات و الباقى بالتبع، و حينئذ فالاحتياج للتأمل إنما هو بالنظر للتراكيب و الموادّ المحتوية على التشبيه الواردة على الإنسان، و أن تمييز كون هذا المشبه الذى فيها أو المشبه به من قبيل المفرد المقيد، أو من قبيل المركب يحتاج لتأمل؛ لأن القيود معتبرة فى كل من الأمرين و لا حاكم فى تمييز أحدهما عن الآخر عند الالتباس سوى ذكاء الطبع و صفاء القريحة، و الحاصل: أن التفرقة بينهما لا تكون باعتبار التركيب اللفظى لاستوائه فيهما غالبا و إنما تكون باعتبار قصد المتكلم الهيئة بالذات و الأجزاء تبع أو باعتبار قصد جزء من الأجزاء و الربط بغيره تبع، و الحامل على أحد القصدين وجود الحسن فيه دون الآخر فإدراك وجود الحسن المقتضى لأحد الأمرين إنما المحكم فيه الذوق السليم و صفاء القريحة و هذه التفرقة بينهما باعتبار المتكلم، و أما السامع فيفرق بينهما باعتبار القرائن الدالّة على أن المتكلم قصد الهيئة، أو قصد جزءا مرتبطا بغيره، أو باعتبار أنه لو استعمل ذلك التشبيه لم يطابق ذوقه و طبعه إلا ذلك الوجه المقتضى للتقييد، أو عدمه المقتضى للتركيب، و من المعلوم أن الأذواق لا تجرى على نسق واحد لعدم انضباطها، فلذا قيل:
إن التفرقة بين المركب و المقيد أحوج شىء إلى التأمل أى: احتياجها للتأمل أشد من احتياج غيرها إليه لدقتها، و احتياجها للتأمل بالنسبة للمتكلم و السامع، أما المتكلم فمن حيث التعبير عنها، و أما السامع فمن حيث إدراكها من كلام البلغاء، و إنما كان التعبير عنها صعبا، لأنها من الذوقيات و التعبير عن الذوقيات صعب و إدراكها من التعبير كذلك- فتأمل.
(قوله: كقوله) أى: قول أبى تمام من قصيدة من الكامل يمدح بها المعتصم أوّلها:
رقّت حواشى الزّهر فهى تمرمر
و غدا الثّرى فى حليه يتكسّر