حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٥
و هما) أى: المفردان (غير مقيدين؛ كتشبيه الخد بالورد، أو مقيدان؛ كقولهم) لمن لا يحصل من سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) فالمشبه هو الساعى المقيد بأن لا يحصل من سعيه على شىء، و المشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء؛ ...
و هو الرفع، و الأصح فى مثله الجواز، و قيل بالمنع كما لو اختلف الإعراب، و فيه عمل أن المحذوفة مع اسمها و لم ينصوا على جوازه فيما رأيت، و عذر الشارح فى ذلك الإشارة بتقدير خبر لقوله هو؛ لأن مجرد قوله: إما تشبيه مفرد بمفرد لا يصح أن يكون خبرا، فبيّن أن الخبر فى الحقيقة إنما هو مجموع قوله: إما تشبيه مفرد بمفرد و ما عطف عليه من بقية الأقسام، و إنما ظهر الإعراب فى كل واحد؛ لأن إعراب المجموع من حيث هو مجموع متعذر و إعراب واحد دون آخر تحكم- اه يس.
(قوله: و هما غير مقيدين) أى: و الحال أنهما غير مقيدين بمجرور أو إضافة أو مفعول أو وصف أو حال أو غير ذلك مما يكون له تعلق بوجه الشبه، فما يذكر من القيود لأحد الطرفين، لكن لا تعلق له بوجه الشبه لا يكون فيه الطرف مقيدا.
(قوله: كتشبيه الخدّ بالورد) بأن يقال الخد كالورد فى الحمرة، فالمراد تشبيه الخدّ الغير المضاف لأحد، و جعل فى المطول من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد قوله تعالى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [١] أى: كاللباس لكم، وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ و وجه الشبه بين اللباس و الرجل و المرأة حسىّ و هو الملاصقة و الاشتمال؛ لأن كلّا من الزوجين يلاصق صاحبه و يشتمل عليه عند المعانقة و المضاجعة كما يلاصق اللباس صاحبه و يشتمل عليه- كذا قال صاحب الكشاف، و قيل: إن وجه الشبه عقلى و هو الستر كما يكره؛ لأن كلّا من الزوجين يستر صاحبه عما يستكره من الفواحش كما يستر الثوب العورة، و لا يقال:
إن لهن و لكم وصف للباس فيكون المشبه به فى الشبهين مقيدا؛ لأنا نقول إنه و إن كان وصفا لكن لا دخل له فى وجه الشبه؛ لأنه اعتبر فى الوجه الاشتمال أو الستر عما يكره، و لا شك أن اللباس فى حدّ ذاته يوصف بكونه يشتمل به و يستتر به من غير توقف
[١] البقرة: ١٨٧.