حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧
بأن حصول الكل، أو الملزوم يستلزم حصول الجزء، أو اللازم. و المنطقيون يسمون الثلاثة وضعية باعتبار أن للوضع مدخلا فيها، و يخصون العقلية بما يقابل الوضعية و الطبيعية كدلالة الدخان على النار (و تقيد الأولى) من الدلالات الثلاث (بالمطابقة) ...
و قوله من جهة حكم العقل أى: من جهة هى منشأ حكم العقل المصور بأن ..
إلخ سواء تحقق الحكم بالفعل أو لا كذا ذكر العلامة عبد الحكيم (قوله: بأن حصول الكل) أى: و هو المعنى المطابقى، و المراد حصوله فى الذهن أو فى الخارج (قوله: يستلزم حصول الجزء) هذا راجع للكل، و قوله: أو اللازم يرجع إلى الملزوم (قوله: و المنطقيون) أى: أكثرهم و إلا فبعضهم كأثير الدين الأبهرى يسمى الأخيرتين عقليتين كالبيانيين، و اختار الآمدى و ابن الحاجب أن التضمنية وضعية كالمطابقية و أن الالتزامية عقلية. قال سم: و الظاهر أن كلا من الدلالتين الأخيرتين سواء قلنا إنها لفظية أو عقلية لا يصدق عليها أنها مجاز، إذ ليس اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له العلاقة مع قرينة (قوله:
باعتبار أن للوضع مدخلا فيها) أى: سواء كان دخوله قريبا كما فى المطابقية؛ لأنه سبب تام فيها إذ لا سبب لها سوى العلم به أو كان بعيدا كما فى الأخيرتين؛ لأنه جزء سبب فيهما؛ و ذلك لأن كل واحدة منهما متوقفة على أمرين، فالتضمنية متوقفة على وضع اللفظ للكل و على انتقال العقل من الكل للجزء، و الالتزامية متوقفة على وضع اللفظ للملزوم، و على انتقال العقل من الملزوم للازم فقد اعتبروا فى تسميتهما وضعيتين السبب البعيد و هو مدخلية الوضع (قوله: و يخصون العقلية) أى: سواء كانت لفظية أو لا، و كذا يقال فى الاثنين بعدها (قوله: بما يقابل الوضعية و الطبيعية) أى: فتكون الدلالة عندهم ثلاثة أقسام: عقلية كدلالة الدخان على النار، و وضعية كالدلالات الثلاث، و طبيعية كدلالة الحمرة على الخجل و الصفرة على الوجل. فقوله كدلالة الدخان مثال للعقلية، و قوله و يخصون .. إلخ أى: بخلاف البيانيين فإن العقلية عندهم لا تقابل الوضعية، إذ الوضعية قد تكون عقلية- فتأمل (قوله: و تقيد الأولى) أى: تقييدا إضافيّا لا وصفيّا فيقال دلالة مطابقة بالإضافة لا دلالة مطابقة بالوصف، و كذا يقال فى التضمن و الالتزام