حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٩
فى أمر) من الأمور من غير قصد إلى كون أحدهما ناقصا، و الآخر زائدا، سواء وجدت الزيادة و النقصان، أم لم يوجد (فالأحسن ترك التشبيه) ذاهبا (إلى الحكم بالتشابه) ليكون كلّ من الشيئين مشبها و مشبها به (احترازا من ترجيح ...
متعددا (قوله: من غير قصد .. إلخ) أى: بل قصد استواؤهما فى ذلك الأمر من غير التفات إلى القدر الذى زاد به أحدهما على الآخر إن كان فى أحدهما زيادة فى الواقع إما لاقتضاء المقام المبالغة فى ادعاء التساوى و إما لأن الغرض إفادة أصل الاشتراك فيلغى الزائد إن كان (قوله: سواء وجدت الزيادة) أى: فى أحدهما و النقصان فى الآخر كما فى قولك: تشابه وجه الخليفة و الصبح (و قوله: أم لم يوجد) أى: المذكور من الزيادة و النقصان و كان الأوضح: أم لم يوجدا و ذلك كما فى قوله: تشابه دمعى و مدامتى (قوله: فالأحسن ترك التشبيه) أى: ترك المتكلم التشبيه حال كونه ذاهبا إلى الحكم على الشيئين اللذين قصد تساويهما فى الأمر بالتشابه، فالمصدر مضاف للمفعول (و قوله: إلى الحكم) متعلق بمحذوف حال من الفاعل (و قوله: ترك التشبيه) أى: المعروف (و قوله:
إلى الحكم) بالتشابه أى: الذى هو تشبيه غير معروف فلا ينافى ما تقدم من أن تشابه من أدوات التشبيه، و التشبيه المعروف هو ما قصد فيه التفاوت فى وجه الشبه، و غير المعروف- الذى هو التشابه- هو ما قصد فيه التساوى بين الطرفين فى أمر من الأمور، و كان الأولى للمصنف أن يقول إلى إفادة التشابه لأجل أن يشمل قولك: أتشابه دمعى و مدامتى؟ بالاستفهام، فإن هذا لا حكم فيه- كذا قال العصام.
قال السبكى فى العروس: و ينبغى أن يلحق بلفظ التشابه ما وازنه من التماثل و التشاكل و التساوى و التضارع و كذا كلاهما سواء، لا ما كان له فاعل و مفعول مثل شابه و ساوى و ضارع فإن فيه إلحاق الناقص بالزائد- انتهى.
(قوله: ليكون) أى: فى المعنى، و هذا علّة للحكم بالتشابه (قوله: احترازا) علة لترك التشبيه أى: ترك التشبيه لأجل الاحتراز و التباعد عن ترجيح أحد المتساويين فى قصده على الآخر فى وجه الشبه يعنى من غير مرجح؛ و ذلك لأن السابق إلى الذهن فى التشبيه ترجيح المشبه به فى وجه الشبه على المشبه- و لا ترجيح هنا؛ لأن الغرض أن