حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٧
(بيان الاهتمام به) أى: بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الإشراق و الاستدارة بالرغيف؛ و يسمى هذا) أى: التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (إظهار المطلوب هذا) الذى ذكر من جعل أحد الشيئين مشبها، و الآخر مشبها به إنما يكون (إذا أريد إلحاق الناقص) فى وجه الشبه (حقيقة) ...
أى: طلاقة الوجه و عدم عبوسه، و المراد بالمديح المدح، و حاصل ما ذكره الشارح: أن تقييد الشاعر إشراق وجه الممدوح على وجه يقتضى أكمليته على الصباح بحين الامتداح يدل على معرفته لحق المادح و على كرمه؛ و ذلك لأن إشراق الوجه حال الامتداح يدل على شيئين أحدهما: قبول المدح و إلا لعبس وجهه و هذا مستلزم معرفة حق صاحبه بمقابلته بالسرور التام، و الثانى: كون الممدوح طبعه الكرم؛ لأن الكريم هو الذى يهزّه الانبساط حال المدح حتى يظهر أثره على وجهه، و لو كان لئيما لعبس وجهه.
(قوله: بيان الاهتمام به) أى: إظهار المتكلم للسامع أنه مهتمّ به، و لا بد فى هذا من قرينة تدل على القصد كالعدول عما يناسبه إلى غيره مع قرينة الحال (قوله:
كتشبيه الجائع) من إضافة المصدر لفاعله و وجها مفعوله أى: كأن يشبه الجائع وجها (و قوله: كالبدر) صفة لوجها أى: وجها كائنا كالبدر (و قوله: فى الإشراق) أى:
الضياء، (و قوله: بالرغيف) متعلق بتشبيه أى: كأن يشبه الجائع الوجه المذكور بالرغيف فى الاستدارة و استلذاذ النفس بكلّ، فعدول المتكلم عن تشبيه الوجه المذكور بالبدر الذى هو المناسب إلى تشبيهه بالرغيف يدل على اهتمامه بالرغيف و رغبته فيه لجوعه و أنه لم يزل عن خاطره (قوله: على هذا النوع) أى: بيان الاهتمام، و قوله من الغرض أى: الذى هو من أفراد الغرض فهو بيان لهذا النوع (قوله: إظهار المطلوب) أى: ذا إظهار المطلوب، أو أنها تسمية اصطلاحية و وجه تسميته بذلك أنه لما عدل عن تشبيه الوجه بالبدر إلى الرغيف علم أنه إنما شبه الوجه به لكون الرغيف فى خياله و طالبا له و العادة أنه لا يطلبه إلا الجائع. قال السكاكى: و لا يحسن المصير إليه إلا فى مقام الطمع فى حصول المطلوب كما يحكى أن قاضى سجستان دخل على الصاحب بن عباد فوجده متفنّنا أى: عالما بفنون العلوم فأخذ بمدحه حتى قال: