حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٦
لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح فى الوضوح و الضياء، و فى قوله: حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح و تعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه، و الارتياح له، و على كماله فى الكرم؛ حيث يتصف بالبشر و الطلاقة عند استماع المديح.
(و) الضرب (الثانى) من الغرض العائد إلى المشبه به ...
أصلها لإحاطة الظلمة فى ذلك الوقت بإشراق هو كالغرة المحاطة بالمشبه بذلك الإظلام- اه.
و ربما كان كلام الشارح يميل للأول؛ و ذلك لأن الشاعر قد جعل المشبه الغرة لا نفس الصباح، و قد قال الشارح بعد ذلك فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتمّ من الصباح و لم يقل من غرّة الصباح مع أنها هى التى جعلها الشاعر مشبهة، فهذا يشير إلى أنهما شىء واحد و إن كان يمكن أن يقال: إن فى كلامه حذف مضاف، و ظهر لك من هذا أن الصباح ليس أول النهار، و فى الأطول: أن الصباح أول النهار أعنى: الوقت الذى يختلط فيه ضوء الشمس بظلمة آخر الليل، و أن مراد الشاعر بغرته: الضياء التام الحاصل عند الإسفار، و حينئذ فالإضافة حقيقية و على هذا فيقدر مضاف فى قول الشارح أتم من الصباح أى من غرته (قوله: لبياض الصبح) أى: للضياء التام الحاصل عند الإسفار وقت الصباح (قوله: فإنه قصد إيهام .. إلخ) أى: بقلب التشبيه و جعل وجه الخليفة مشبها به؛ لأن جعله مشبها به يوهم أنه أقوى من غرة الصباح على قاعدة ما يفيده التشبيه بالاصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه (قوله: و الضياء) عطف تفسير.
(قوله: اتصاف الممدوح) و هو الخليفة (و قوله: بمعرفة حق المادح) أى: بمعرفة ما يستحقه من التعظيم و غيره أى: و الشأن أن من عرف شيئا عمله (فقوله: و تعظيم شأنه عند الحاضرين) تفسير لحق المادح (و قوله: بالإصغاء إليه) متعلق بتعظيم أى: بالإصغاء من ذلك الممدوح للمادح (و قوله: و الارتياح له) أى: الاطمئنان لذلك المادح (قوله: و على كماله فى الكرم) عطف على اتصاف و الضمير للممدوح (قوله: حيث) أى: لأنه يتصف بالبشر