حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦١
(و للاستطراف وجه آخر) غير الإبراز فى صورة الممتنع عادة (و هو أن يكون المشبه به نادر الحضور فى الذهن؛ إما مطلقا، كما مر) فى تشبيه فحم فيه جمر موقد (و إما عند حضور المشبه؛ كما فى قوله: ...
(قوله: و للاستطراف) أى: المطلق لا الاستطراف فى خصوص المثال المذكور، و لذا لم يأت بالضمير لتبادر الذهن منه إلى الاستطراف فى المثال المذكور، و الحاصل: أن الاستطراف من حيث هو له وجهان- الأول: إبراز المشبه فى صورة الممتنع فى الخارج.
و الثانى: إبرازه فى صورة النادر الحضور فى الذهن و هما مفهومان مختلفان، و الثانى أعمّ فيلزم من كون الشىء ممتنع الحصول فى الخارج ندرة حضوره فى الذهن دون العكس، فكلما أبرز المشبه للسامع بصورة أحدهما حصل الاستطراف (قوله: نادر الحضور فى الذهن) أى: لأن ندرة الحضور موجبة لغرابة ذلك النادر و لكل غريب لذة، و إذا شبه غير النادر بالنادر المستطرف انتقل وصف الندرة لذلك المشبه و صار مبرزا فى صورته أى: بصفته فينجرّ الاستطراف إليه (قوله: إما مطلقا) أى: ندورا مطلقا من غير تقييد بحالة حضور المشبه فى الذهن أى: عند حضور المشبه فى الذهن و عند عدمه (قوله: كما مر فى تشبيه .. إلخ) من هذا تعلم أن الاستطراف فى تشبيه الفحم الذى فيه جمر موقد بالبحر من المسك الذى موجه الذهب له جهتان: إبراز المشبه فى صورة الممتنع و إبرازه فى صورة النادر الحضور، و لا منافاة بين الجهتين، و تقدم لك وجه ثالث للاستطراف فى التشبيه المذكور.
(قوله: و إما عند حضور المشبه) أى: و إما أن تكون تلك الندرة حاصلة فى المشبه به عند حضور المشبه لا مطلقا لكون المشبه به مشاهدا معتادا، لكن مواطنه غير مواطن المشبه لكون كل منهما من واد غير وادى الآخر فيبعد حضور أحدهما فى الذهن عند حضور الآخر.
(قوله: كما فى قوله) أى: كندرة حضور المشبه به عند حضور المشبه فى قول أبى العتاهية يصف البنفسج- كذا فى المطول، و فى شرح الشواهد: أن هذين البيتين لابن الرومى و قبلهما: