حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٧
ليصح القياس، و يتم الاحتجاج فى الأول، و يعلم الحال فى الثانى، و كذا بيان المقدار لا يقتضى الأتمية، بل يقتضى أن يكون المشبه به على حد مقدار المشبه، لا أزيد، و لا أنقص؛ ليتعين مقدار المشبه على ما هو عليه، ...
(قوله: ليصح القياس) أى: الإلحاق فيهما (قوله: و يتم الاحتجاج فى الأول) أى: و هو بيان الإمكان، و قوله: و يعلم الحال فى الثانى أى: و هو بيان الحال لامتناع تعريف المجهول بالمجهول إن كان المشبه به أخفى معرفة بوجه الشبه من المشبه و بما يساويه إن ساواه فى المعرفة، و توضيح ما ذكره من أن بيان الإمكان و الحال إنما يقتضيان الأشهرية دون الأتمية: أن المطلوب فى بيان الإمكان إنما هو مجرد وقوع وجه الشبه فى الخارج فى ضمن المشبه به ليفيد عدم الاستحالة، و غاية ما يقتضى ذلك مجرد العلم بالوجود الخارجى ليسلم الإمكان و لا يتوقف الإمكان على الأتمية؛ لأن مطلق وقوع الحقيقة فى فرد ما يكفى فى إمكانها فإذا قلت: إنك فى خروجك عن أهل جنسك كالمسك- كفى فى المراد العلم بخروج المسك عن جنسه و لا يطلب كونه أتم منك فى الخروج، بل ربما يوجب ذلك تقصيرا فى المدح فصح التشبيه و لو كنت أتم منه فى الخروج، و أما بيان الحال فالغرض- كما تقدم- أن المخاطب جاهل به طالب لمجرد تصوره و ذلك يكفى فيه كونه معروفا فى المشبه به ليفيد معرفته فى المشبه، فإذا قيل ما لون ثوبك المشترى؟
قلت: كهذا، فيحصل الغرض بمجرد العلم بكون هذا له سواد؛ لأن ذلك هو المطلوب و لا يتوقف على كون هذا أتم فى السواد؛ لأنه زائد على مطلق التصور، و الزائد على مطلق التصور غير مطلوب (قوله: بيان المقدار) أى: مقدار حال المشبه (قوله: بل يقتضى أن يكون المشبه به) أى: مع كونه أعرف و أشهر بوجه الشبه (قوله: على حد) أى: نهاية مقدار المشبه أى: أن يكون مساويا للمشبه فى وجه الشبه لا أزيد منه و لا أنقص، و لو قال الشارح على حد .. إلخ، و أن يكون أشهر لكان أحسن ليتضح به قوله:
ليتعين مقدار المشبه كل الاتضاح ليوافق صنيع هنا صنيع ما قبله و صنيع ما بعده.
(قوله: ليتعين) أى: عند المخاطب (و قوله: مقدار المشبه) أى: فى وجه الشبه، (و قوله: على ما هو عليه) أى: فى نفس الأمر. و توضيح ذلك: أن التشبيه الذى قصد به بيان