حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥
(إما على تمام ما وضع) اللفظ (له) كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق (أو على جزئه) كدلالة الإنسان على الحيوان، أو الناطق (أو على خارج عنه) ...
فيها؛ لأن المراد بمدخلية الوضع أن يوضع اللفظ لنفس المعنى كما فى الدلالة الوضعية، أو لما يتعلق بذلك المعنى من الكل و الملزوم كما فى دلالة التضمن و الالتزام، و اللفظ المذكور لم يوضع لفصاحة المتكلم و لا لكله و لا لملزومه، بل وضع لمركب فصاحة المتكلم فرد من جزء جزئه، فخروجها من الأقسام لعدم وجود المقسم فيها، و الظاهر أنها من قبيل الدلالة العقلية؛ لأنه يستحيل وجود لفظ فصيح بدون فصاحة المتكلم فتكون كدلالة اللفظ على حياة اللافظ.
(قوله: على تمام إلخ) أى: على مجموع ما وضع له، و المراد بالمجموع ما قابل الجزء فدخل فى ذلك المعنى البسيط و المركب، فاندفع ما يقال: الأولى حذف تمام؛ لأنه يخرج دلالة اللفظ على الماهية البسيطة الموضوع هو لها، فإن قلت: هلا حذف قوله:" تمام"، و اكتفى بقوله:" إما على ما وضع له" و هو شامل للمعنى البسيط و المركب، قلت: ذكر لفظة" تمام" لأجل حسن مقابلته بالجزء، و قد تبين لك مما قلناه أن" تمام" لا محترز له، و ما قيل من أنه احترز به عن دلالة اللفظ على نفسه نحو: زيد ثلاثى ففيه نظر؛ و ذلك لأنه على مذهب الشارح من أن دلالة اللفظ على نفسه وضعية وضعا نوعيّا و يكتفى بالمغايرة بين الدال و المدلول بالاعتبار، تكون تلك الدلالة مطابقية، فلم يكن" تمام" احترازا عن شىء، و على أن تلك الدلالة عقلية- كما اختاره العلامة السيد- كانت خارجة عن المقسم و هو دلالة اللفظ الوضعية و حيث كانت خارجة عن المقسم فلا يكون تمام احتراز عنها لعدم دخولها (قوله: ما) أى: المعنى الذى وضع أو معنى وضع، و" اللفظ" نائب فاعل وضع، و جملة" وضع" صفة، أو صلة جرت على غير من هى له، لأن الموصوف بالوضع اللفظ لا المعنى و كان الواجب إبراز الضمير، و لعل المصنف ترك الإبراز جريا على المذهب الكوفى الذى يرى عدم وجوب الإبراز عند أمن اللبس كما هنا (قوله: الناطق) الأولى:
و الناطق بالعطف (قوله: أو على جزئه) أى: جزء ما وضع له (قوله: على الحيوان) أى:
فقط أو الناطق فقط، إذ كل منهما جزء من الموضوع له (قوله: أو على خارج عنه)