حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٨
بالماء، و لا بمفرد آخر يتحمل تقديره، بل المراد تشبيه حالها فى نضارتها و بهجتها، و ما يعقبها من الهلاك و الفناء بحال النبات الحاصل من الماء؛ يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيّره الرياح كأن لم يكن، و لا حاجة إلى تقدير: كمثل ماء؛ لأن المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف، و اعتبارها مستغن عن هذا التقدير. و من زعم أن التقدير: كمثل ماء، و أن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به بناء على أنه محذوف- ...
(قوله: بالماء) أى: حتى يكون مما ولى الكاف المشبه به لفظا (قوله: و لا بمفرد آخر يتحمل) أى: يتكلف تقديره بحيث يقال: إن الأصل نبات ماء و يكون مما ولى الكاف المشبه به تقديرا (قوله: بل المراد تشبيه حالها .. إلخ) أى: و وجه الشبه وجود الهلاك و التلف بأثر الإعجاب و الاستحسان و الانتفاع فى كلّ (قوله: فى نضارتها) من ظرفية الكلى فى الجزئى، أو فى بمعنى: من بيان لحالها (و قوله: و بهجتها) تفسير لما قبله (قوله:
بحال النبات) أى: صفته، و لا شك أنه غير وال للكاف لفظا و لا تقديرا (و قوله:
يكون أخضر) حال من النبات (و قوله: شديد الخضرة) تفسير لقوله: ناضرا (و قوله:
ثم ييبس) تفسير ل هشيما فى الآية، (و قوله: فتطيره) تفسير لتذروه فيها أيضا (قوله:
و لا حاجة .. إلخ) أى: حتى يكون المشبه به واليا للكاف تقديرا و عبارته توهم أن هذا التقدير جائز و إن كان لا حاجة إليه للاستغناء عنه بما ذكره من أن المعتبر .. إلخ- و فيه نظر؛ لأن المشبه به حينئذ صفة الماء الموصوف بتلك الصفات فيخالف قوله سابقا بل المراد تشبيه حالها أى: الدنيا بحال النبات فإنه نص فى أن المشبه به حال النبات لا حال الماء، و الجواب: أن حالة الماء الموصوف بما ذكر فى الآية تؤول إلى صفة النبات التى ذكرها الشارح، و حينئذ فلا إشكال (قوله: الكيفية) أى: الصفة و الحالة، (و قوله: الحاصلة من مضمون الكلام) أى: من مجموع الكلام الواقع بعد الكاف و هو النبات الناشئ من الماء و اخضراره ثم يبوسته ثم تطيير الرياح له (قوله:
مستغن عن هذا التقدير) أى: لفهمها من ذلك المضمون فوجود التقدير و عدمه سيّان (قوله: أن التقدير) أى: فى الآية كمثل ماء أى: و إن المشبه به مثل الماء (قوله: و أن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به) أى: لأن المشبه به هو مثل