حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٦
و المشابهة، و ما يؤدى هذا المعنى (و الأصل فى نحو الكاف) أى: فى الكاف، و نحوها كلفظ: نحو، و مثل، و شبه، بخلاف كأن، و تماثل، و تشابه (أن يليه المشبه به) لفظا؛ نحو: زيد كالأسد، أو تقديرا؛ نحو: قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [١] على تقدير: أو كمثل ذى صيب (و قد يليه) أى: نحو: الكاف (غيره)
مماثل لعمرو (قوله: و المشابهة) أى: كتشابه زيد و عمرو، و شابه زيد عمرا، و زيد مشابه لعمرو، و زيد يشبه عمرا (قوله: و ما يؤدى هذا المعنى) عطف على المماثلة أى: و ما يشتق مما يؤدى هذا المعنى أى: التشبيه و ذلك كالمشتق من المضاهاة و المقاربة و الموازنة و المعادلة و المحاكاة، فإن المشتقات من هذه المصادر تفيد هذا المعنى الذى هو التشبيه نحو:
زيد يضاهى أو يحاكى أو يقارب أو يعادل عمرا.
قال العلامة اليعقوبى: و المتبادر أن هذه المشتقات كلها سواء كانت من المماثلة أو مما بعدها إنما تفيد الإخبار بمعناها، فقولك: زيد يشبه عمرا إخبار بالمشابهة كقولك:
زيد يقوم؛ فإنه إخبار بالقيام و ليس هناك أداة داخلة على المشبه به، و مثل هذا يلزم فى لفظ مثل، فعدّها من أدوات التشبيه لا يخلو عن مسامحة (قوله: و الأصل) أى: الكثير الغالب (قوله: أى فى الكاف و نحوها) يريد أن الكلام على طريق الكناية كما تقرر فى قولك: مثلك لا يبخل، لا إن فى الكلام تقديرا؛ و ذلك لأن الحكم إذا ثبت لمماثل الشىء و لما هو على أخص أوصافه كان ثابتا له، فإذا كان ما هو مثل الكاف حكمه كذا فالكاف الذى هو الأصل فيه حكمه كذا بطريق الأولى (قوله: كلفظ نحو) أى:
من كل ما يدخل على المفرد كمشابه و مماثل، بخلاف ما يدخل على الجملة مثل كأن أو يكون جملة بنفسه كيشابه و يماثل و يضاهى، فإن هذه لا يليها المشبه به بل المشبه، فإذا قيل زيد يماثل عمرا كان الضمير المستتر الوالى للفعل هو المشبه و المشبه به عمرا المتأخر (قوله: لفظا) حال من المشبه به أى: حالة كونه ملفوظا به أو مقدرا (قوله: على تقدير، أو كمثل ذوى صيب) أى: فالمشبه به و هو مثل ذوى الصيب قد ولى الكاف
[١] سورة البقرة: آية: ١٩.