حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٥
[أداة التشبيه]:
(و أداته) أى: أداة التشبيه (الكاف، و كأن) و قد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر جامدا، أو مشتقّا؛ نحو:
كأن زيدا أخوك، و كأنه قائم (و مثل: و ما فى معناه) مما يشتق من المماثلة ...
(قوله: و أداته) أى: آلته؛ لأن الأداة لغة الآلة سمى بها ما يتوصل به إلى التشبيه اسما كان أو فعلا أو حرفا (قوله: الكاف) قدمها؛ لأنها الأصل لبساطتها اتفاقا و تلزم الكاف إذا دخلت على أنّ المفتوحة كلمة" ما" فيقال: عمرو قائم كما أن زيدا قائم، و لا يقال: كأن زيدا قائم لئلّا يلتبس بكلمة كأن التى هى من أخوات إن (قوله: و كأن) قيل هى بسيطة، و قيل مركبة من الكاف و من أن المشددة، و الأقرب الأول لجمود الحروف مع وقوعها فيما لا يصح فيه التأويل بالمصدر المناسب؛ لأن المفتوحة و إن كان الثانى أشبه بحسب ما يظهر من صورة كأن (قوله: و قد تستعمل) أى: كأن عند الظن أى: ظن المتكلم ثبوت الخبر، و" قد" هنا للتقليل النسبى؛ لأن استعمالها للظن قليل بالنسبة لاستعمالها للتشبيه و إن كان كثيرا فى نفسه (قوله: سواء كان .. إلخ) تعميم فى استعمالها للظن؛ لأن استعمالها للتشبيه مقيد بما إذا كان خبرها جامدا على هذا القول، و حينئذ فهى فى المثالين المذكورين للظن لا للتشبيه، و إلا كان من تشبيه الشىء بنفسه، و ما ذكره الشارح من استعمالها للتشبيه و للظن مطلقا، سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا.
ذكر فى المطول: أنه الحق، و أن استعمالها للظن مطلقا كثير فى كلام المولدين، و مقابله قول الزجاج: أنها للتشبيه إن كان الخبر جامدا نحو: كأن زيدا أسد، و للشك إن كان الخبر مشتقّا نحو: كأن زيدا قائم؛ و ذلك لأن خبرها المشبه به فى المعنى هو المشبه و الشىء لا يشبه بنفسه، و قول بعضهم: إنها للتشبيه مطلقا و لا تكون لغيره، و جعل مثل هذا- أعنى: كأن زيدا قائم- على حذف الموصوف أى: كأن زيدا شخص قائم، فلما حذف الموصوف و جعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر بعينه صار الضمير يعود إلى الاسم لا إلى الموصوف المقدر.
(قوله: و ما فى معناه) أى: و ما معناه فيه، ففى الكلام قلب (قوله: مما يشتق من المماثلة) هذا بيان لما فى معنى مثل، و ذلك: كتماثل زيد و عمرو، و ماثل زيد عمرا، و زيد