حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٨
فى قولهم: التشبيه بالوجه العقلى أعم إذ الأمر المشترك فيه هاهنا هو اتصال (ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس) و هذا بخلاف التشبيهات المجتمعة؛ كما فى قولنا: زيد كالأسد، و السيف، و البحر. فإن القصد فيها إلى التشبيه بكل واحد من الأمور على حدة حتى لو حذف ذكر البعض لم يتغير حال الباقى فى إفادة معناه، بخلاف المركب؛ فإن المقصود منه يختل بإسقاط بعض الأمور.
للقوم العطاش (قوله: فى قولهم) أى: أهل هذا الفن (قوله: بالوجه العقلى) أى: باعتباره و بواسطته (و قوله: أعم) أى: من التشبيه بالوجه الحسى أى: باعتباره و بواسطته و ذلك لما مرّ من أنه متى كان الوجه حسيّا فلا يكون الطرفان إلا حسيين، و أما إذا كان الوجه عقليّا فتارة يكونان حسيين، و تارة عقليين، و تارة مختلفين (قوله: ابتداء مطمع) أى: ابتداء شىء مطمع، و هذا مأخوذ من الشطر الأول و ذلك كظهور السحابة للقوم العطاش فى المشبه به و ظهور الأمر المحتاج لما فيه فى المشبه (و قوله: بانتهاء مؤيس) أى: شىء مؤيس، و هذا مأخوذ من الشطر الثانى، و ذلك كتفرق السحابة و انجلائها فى المشبه به و زوال الأمر المرغوب لما فيه فى المشبه فمصدوق الشىء المؤيس تفرق السحابة، و المراد بانتهائه تمام ذلك التفرق، و إذا علمت أن التشبيه بواسطة الوجه المذكور- أعنى: اتصال ابتداء المطمع بانتهاء المؤيس- وجب انتزاعه من مجموع البيت و كان الانتزاع من الشطر الأول خطأ، لأنه لا يفيد ذلك المعنى بتمامه و ذكر اتصال الابتداء بالانتهاء إشارة للسرعة و قصر ما بينهما (قوله: و هذا) أى: التشبيه المركب المذكور بخلاف التشبيهات المجتمعة، و حاصل ما ذكره من الفرق بينهما: أن الأول لا يجوز فيه حذف بعض ما اعتبره، و إلا اختلّ المعنى و لا تقديم بعض ما اعتبر على بعض بخلاف الثانى (قوله: زيد كالأسد و السيف و البحر) أى: فى الشجاعة و الإضاءة و الجود، و المراد بالتشبيهات المجتمعة التى يكون الغرض منها مجرد الاجتماع فى إفادة معناه- أعنى التشبيه المستقل- و فوات اجتماع الصفات فى المخبر عنه ليس تغييرا فى إفادة التشبيه، بل ذلك من عدم ذكر العطف- كما قاله عبد الحكيم.
(قوله حتى لو حذف) تفريع على ما قبله، و المراد بالحذف لازمه و هو الترك، و ليس المراد أنه ذكر ثم حذف.