حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣١
فإن فيها تركيبا؛ لأن المصحف يتحرك فى حالتى الانطباق و الانفتاح إلى جهتين؛ فى كل حالة إلى جهة.
(و قد يقع التركيب فى هيئة السكون ...
(قوله: فإن فيها تركيبا .. إلخ) علة لقوله: بخلاف حركة المصحف (قوله: لأن المصحف يتحرك) أى: يتحرك طرفاه فى حالتى .. إلخ (قوله: إلى جهتين) أى: جهة العلو وجهة السفل (قوله: فى كل حالة إلى جهة) ففى حالة الانطباق يتحرك إلى جهة العلو، و فى حالة الانفتاح يتحرك إلى جهة السفل، و لم ينظر لجهة اليمين و الشمال و إلا لقال:
فى كل حالة إلى ثلاث جهات، و توضيح ذلك: أن المصحف فى كل من حالتى الانطباق، و الانفتاح متحرك بعضه إلى اليمين و بعضه إلى الشمال و مجموعه متحرك إلى العلو فى حال الانطباق و إلى السفل فى حال الانفتاح، و حينئذ يكون تحركه فى حال الانطباق إلى ثلاث جهات: جهة اليمين وجهة اليسار باعتبار أبعاضه وجهة العلو باعتبار مجموعه، و يتحرك فى حال الانفتاح إلى ثلاث جهات أيضا: جهة اليمين و جهة اليسار باعتبار أبعاضه وجهة السفل باعتبار مجموعه، فقول الشارح: فى كل حالة إلى جهة أراد جهة العلو فى الانطباق و جهة السفل فى الانفتاح، فقد التفت لحركة مجموعه و لم يلتفت لحركة أبعاضه لجهة اليمين وجهة اليسار فى الانطباق و الانفتاح، إلا أن يقال: إنه أراد بقوله" لجهة" جنس الجهة، أو أنه لاحظ اتحاد جهة السفل وجهة العلو مع جهة اليمين و الشمال و إن اختلفتا بالاعتبار- تأمل- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: و قد يقع التركيب) أى: البديع. فأل للعهد الذكرى، و المراد بوقوع التركيب فى هيئة السكون: تحققه فيها من تحقق الكلىّ فى جزئيه أى: و قد يتحقق التركيب البديع فى هيئة السكون كما يتحقق فى هيئة الحركة، و أل فى السكون للجنس الصادق بالواحد و المتعدد، و سواء كانت تلك الهيئة طرفا للتشبيه أو وجه شبه، و أشار المصنف" بقد" إلى قلة ذلك بالنسبة إلى وقوع التركيب فى هيئة الحركات.