حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢١
مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة فى جوانب شىء مظلم) فوجه الشبه مركب- كما ترى- و كذا الطرفان؛ لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع، و الكواكب بالسيوف، بل عمد إلى تشبيه هيئة السيوف ...
قال العصام: و قد تعورف إطلاق الجرم على الجسم العلوى كما تعورف إطلاقه على السفلى.
(قوله: مستطيلة) الاستطالة ظاهرة فى السيوف، و كذلك الكواكب فإنها تستطيل أشكالها عند التهاوى و إن كانت قبل التهاوى تكون على الاستدارة فى المرأى (قوله: متناسبة المقدار) أى: بالنظر للمشبه وحده و المشبه به وحده، فالسيوف متناسبة المقدار فيما بينها، و كذلك النجوم فيما بينها، و أما تناسب طول النجوم مع طول السيوف أو العرض مع العرض فمبنىّ على التساهل؛ لأن الطول فى النجوم أكثر منه فى السيوف فيما يظهر و يكفى فى التشبيه المتناسب فى الجملة (قوله: فى جوانب شىء مظلم) أما السيوف ففى ظلمة الغبار، و أما الكواكب ففى ظلمة الليل (قوله: كما ترى) أى: كما رأيت و علمت من كلام المصنف (قوله: و كذا الطرفان) لمّا بيّن المصنف وجه كون وجه الشبه فى البيت مركبا و لم يبيّن وجه كون الطرفين فيه مركبين تعرّض الشارح لبيان ذلك (قوله: لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع و الكواكب بالسيوف) فيه قلب و كان من حق العبارة أن يقال: لأنه لم يقصد تشبيه النقع بالليل و السيوف بالكواكب؛ و ذلك لأنه على تقدير أن يكون التشبيه فى البيت من تشبيه المفرد بالمفرد يكون النقع مشبها و الليل مشبها به، و كذلك تكون السيوف مشبهة و الكواكب مشبها بها، و يمكن الجواب عن الشارح بجعل الباء فى قوله: بالنقع، و فى قوله بالسيوف بمعنى مع.
(قوله: بل عمد) بابه ضرب (و قوله: إلى تشبيه هيئة السيوف) الأولى إلى تشبيه هيئة النقع و السيوف فيه و قد سلت .. إلخ؛ لأن المشبه الهيئة المنتزعة من النقع و السيوف الموصوفة بتلك الأوصاف، و المشبه به الهيئة المنتزعة من الليل و النجوم الموصوفة بما ذكره لا أن التشبيه بين هيئة السيوف و هيئة النجوم من غير اعتبار النقع و الليل؛ لأن صريح البيت خلافه، و يمكن الجواب بأن المراد عمد إلى تشبيه الهيئة المشتملة على السيوف .. إلخ،