حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢
(و دلالة اللفظ) يعنى: دلالته الوضعية؛ و ذلك لأن الدلالة هى كون الشىء بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر، ...
(قوله: و دلالة اللفظ) احترز بإضافة الدلالة إلى اللفظ عن الدلالة الغير اللفظية، سواء كانت عقلية كدلالة تغير العالم على حدوثه، أو وضعية كدلالة الإشارة على معنى نعم، أو طبيعية كدلالة الحمرة على الخجل، و الصفرة على الوجل، و النبات على المطر، فإنها لا تنقسم إلى الأقسام الآتية، ثم إنه لما كان المتبادر من المصنف أن مراده بدلالة اللفظ هنا الدلالة المفهومة من قوله السابق فى وضوح الدلالة و هى اللفظية العقلية دفع الشارح ذلك بقوله: يعنى دلالته الوضعية، فخرج دلالة اللفظ العقلية كدلالة الكلام على حياة المتكلم، و اللفظية الطبيعية كدلالة" أح" على وجع الصدر، فلا ينقسم شىء منهما إلى الأقسام الآتية، و ظهر لك من هذا أن فى كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر الدلالة أولا بمعنى، ثم ذكرها ثانيا بمعنى آخر، و اعترض على الشارح بأن الدلالة اللفظية الوضعية خاصة بالمطابقة فى اصطلاح البيانيين، و حينئذ فيلزم على تقسيمها للأقسام الآتية تقسيم الشىء إلى نفسه و إلى غيره لكون المقسم أخص من الأقسام، و أجيب بأن المراد بالوضعية ما للوضع فيها مدخل سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تامّا كما فى المطابقية، أو لا بد معه من انتقال عقلى كما فى التضمنية و الالتزامية، و هذا وجه جعل المناطقة الدلالات الثلاث وضعيات، كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: بيان تقسيم الدلالة و تعيين ما هو المقصود منها هنا.
(قوله: لأن الدلالة) أى: من حيث هى لا خصوص دلالة اللفظ (قوله: كون الشىء) ليس المراد بالشىء خصوص الموجود كما هو اصطلاح المتكلمين، بل مطلق الأمر الأعم من ذلك كما أنه ليس المراد بالعلم ما قابل الظن و هو الجزم، بل مطلق الإدراك و الحصول فى الذهن الأعم من ذلك (قوله: بحيث) أى: بحالة و الباء للملابسة و إضافة حيث لما بعدها بيانية أى: كون الشىء ملتبسا بحالة هى أنها يلزم إلخ، و الضمير فى" به" للشىء على حذف مضاف أى: يلزم من العلم بحاله مثلا اللفظ الموضوع دال على