حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٩
(و فيما) أى: و المركب الحسى فى التشبيه الذى (طرفاه مركبان كما فى قول بشار [١]:
كأنّ مثار النقع) من: أثار الغبار: هيجه (فوق رءوسنا و أسيافنا ليل ...
من متعدد فيصدق حتى على مجموع المقيد و القيد خلافا لما يفهم من الشارح، و أتى بقوله: و التقييد لا ينافى: إلخ دفعا لما يتوهم من أن المشبه به هو عنقود الملّاحية حين كان كذا فهو مركب لا مفرد (قوله: أى و المركب الحسى) أى: و وجه الشبه المركب الحسى فى التشبيه الذى طرفاه مركبان (قوله: كما فى قول بشار) أى: كوجه الشبه الذى فى قول بشار بن برد (قوله: كأن مثار النقع) مثار- بضم الميم- اسم مفعول من أثار الغبار: هيجه و حركه، و النقع: الغبار، و الإضافة من إضافة الصفة للموصوف أى:
كأن الغبار المثار أى: المهيج و المحرك من أسفل لأعلى بحوافر الخيل (و قوله: فوق رءوسنا) أى: المنعقد فوق رءوسنا، و أنشد ابن جنى فى مجموعه" فوق رءوسهم و أسيافنا"، و كذلك أنشده الخفاجى فى سر الفصاحة، و ابن رشيق فى العمدة، و هذه الرواية أحسن من جهة المعنى؛ لأن السيوف ساقطة على رءوسهم فلا بد أن يكون النقع على رءوسهم ليحصل التشبيه- كذا فى عروس الأفراح، و فى الأطول: مثار النقع اسم مفعول و إضافته لما بعده بيانية و لو جعل كأن للتشبيه لم يكن المحذوف من أركان التشبيه إلا الوجه، و إن جعل للظن كانت أداة التشبيه أيضا محذوفة و يكون كقولهم:
أظن زيدا أسدا فيكون أبلغ، و هكذا كل تشبيه مشتمل على كلمة كأن- اه.
(قوله: و أسيافنا) الواو بمعنى مع فأسيافنا مفعول معه و العامل فيه مثار؛ لأن فيه معنى الفعل و حروفه و لم تجعله منصوبا ب كأن عطفا على اسمها و هو مثار لئلا يتوهم أنهما تشبيهان مستقلّان كل منهما تشبيه مفرد بمفرد، و أن المعنى: كأن النقع المثار ليل و كأن أسيافنا كواكبه، و هذا لا يصح الحمل عليه لما صرحوا به من أنه متى أمكن حمل التشبيه على المركب فلا يعدل عنه إلى الحمل على المفرد؛ لأنه تفوت معه الدقة التركيبية المرعية فى وجه الشبه، و لأن قوله:" تهاوى كواكبه" تابع لليل؛ لأنه صفة له فتكون الكواكب
[١] البيت لبشار بن برد، ديوانه ١/ ٣١٨، و المصباح ١٠٦، و يروى [رءوسهم] بدل [رءوسنا].