حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٨
بالحس من غير الحسى شىء) فإن وجه الشبه أمر مأخوذ من الطرفين، موجود فيهما، و الموجود فى العقلى إنما يدرك بالعقل دون الحس؛ إذ المدرك بالحس لا يكون إلا جسما، أو قائما بالجسم (و العقلىّ) من وجه الشبه (أعم) من الحسى (لجواز أن يدرك بالعقل من الحسىّ شىء) أى: لجواز أن يكون طرفاه حسيين أو عقليين، أو أحدهما حسيّا و الآخر عقليّا؛ ...
مختلفا فلأنه لا بد من انتزاع كل واحد من ذلك المتعدد من الطرفين، و يمتنع انتزاع الذى هو حسى من العقلى بخلاف وجه الشبه المركب من الحسى و العقلى فإنه عقلى، و إن كان بعض أجزائه حسيّا فيجوز أن يكون طرفاه أحدهما عقليّا مركبا من الحسى و العقلى- فتدبر- قاله عبد الحكيم (قوله: بالحس) أى: الظاهرى كالسمع و البصر .. إلخ (قوله: من غير الحسى) أى: من الطرف غير الحسى و هو العقلى (و قوله: شىء) هو وجه الشبه (قوله: من غير الحسى) من للابتداء متعلقة ب" يدرك" على تضمنه معنى يوجد فلذا عداه بمن أى:
لامتناع أن يوجد شىء من غير الحسيات و هى العقليات مدركا بالحواس و ليست" من" بيانا لشىء، و قد أشار لذلك الشارح (قوله: و الموجود) أى: و الوصف الموجود من وجه الشبه فى الطرف العقلى (قوله: لا يكون إلا جسما) هذا بناء على قول أهل السنة (و قوله: أو قائما بالجسم) بناء على قول الحكماء: إن الحواس لا تدرك الأجسام، بل الأعراض القائمة بها فأوفى كلامه لتنويع الخلاف، ثم إن الجسم عبارة عن الجوهر المركب فيفيد أن الجوهر المفرد لا يدرك بالحس (قوله: و العقلى من وجه الشبه) أى: سواء كان عقليّا صرفا أو بعض أجزائه عقليّا و بعضها حسيّا (قوله: أعم) أى: من حيث الطرفين، أو فى العبارة مضاف محذوف و التقدير: و طرف العقلى من وجه الشبه أعم من طرفه الحسى، و إنما جعلنا العموم و الخصوص فيهما باعتبار محليهما أى: طرفيهما لا باعتبار ذاتيهما لتباينهما، إذ لا يتصور تصادق بين حسى و عقلى؛ لأن الوجه الحسى هو الذى لا يدرك أولا إلا بالحس و الوجه العقلى هو الذى لا يدرك أوّلا إلا بالعقل، و ليس المراد بالعقلى مطلق المدرك بالعقل، إذ لو أريد ذلك لم تصح مقابلته بالحسى فى التقسيم ضرورة أن كل مدرك بالحس مدرك بالعقل و لا ينعكس فيكون العقلى على هذا أعم فلا يقابله الحسى (قوله: أو عقليين) أى: صرفين