حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٥
كاتصاف الشىء بكونه مطلوب الوجود، أو العدم عند النفس، أو كاتصافه بشىء تصورى وهمى محض.
[الوجه الواحد و غيره و الحسى و العقلى]:
(و أيضا) لوجه الشبه تقسيم آخر و هو أنه (إما واحد، و إما بمنزلة الواحد؛ لكونه مركبا من متعدد) تركيبا حقيقيّا بأن يكون حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة، أو اعتباريّا بأن يكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور (و كل منهما) أى: من الواحد، و ما هو بمنزلته (حسى أو عقلى، و إما متعدد) ...
و حينئذ فلا دليل فيه- اه (قوله: كاتصاف الشىء بكونه مطلوب الوجود) أى: إذا كان أمرا مرغوبا فيه محبوبا للطالب، و هذا المعنى أعنى كون الشىء مطلوبا أمر نسبى يتوقف تعقله على تعقل الطالب و المطلوب (قوله: أو العدم) أى: كون الشىء مطلوب العدم أى:
إذا كان مكروها مرغوبا عنه (قوله: أو كاتصافه .. إلخ) هذا تمثيل للاعتبارى الوهمى و ذلك مثل اتصاف السنة و كل ما هو علم بما يتخيل فيها من البياض و الإشراق و اتصاف البدعة و كل ما هو جهل بما يتخيل فيها من السواد و الإظلام (قوله: محض) أى: خالص من الثبوت خارج الأذهان (قوله: إما واحد) أى: إما أن يكون واحدا، و المراد بالواحد ما يعد فى العرف واحد إلا الذى لا جزء له أصلا، و ذلك كقولك: خده كالورد فى الحمرة فهذا واحد و إن اشتملت الحمرة على مطلق اللونية و مطلق القبض للبصر- اه يعقوبى (قوله:
بأن يكون) أى: ذلك المركب (قوله: ملتئمة) أى: مركبة من أمور مختلفة، و المراد بالجمع ما فوق الواحد و ذلك كالحقيقة الإنسانية الواقعة وجه شبه فى قولك: زيد كعمرو فى الإنسانية فهى حقيقة مركبة تركيبا حقيقيّا من أمرين مختلقين، و إنما كان التركيب حقيقيّا؛ لأن الجزأين صارا به شيئا واحدا فى الخارج فتأثير هذا التركيب فى تقريب المركب من الواحد أحق و أقوى، و الغرض من التركيب إفادة هذا المعنى فكان باسم التركيب أحق و أولى (قوله: انتزعها العقل) أى: استحضرها العقل، (و قوله: من عدة أمور) أى: ملاحظة عدة أمور أى: و تلك الأمور لم يصر مجموعها حقيقة واحدة بخلاف أمور التركيب الحقيقى، و حاصله: أن المركب تركيبا اعتباريّا لا حقيقة له