حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٢
مثل الكرم، و القدرة، و الشجاعة، و غير ذلك (و إما إضافية) عطف على قوله: إما حقيقية، و نعنى بالإضافية: ما لا تكون هيئة متقررة فى الذات، بل تكون معنى متعلقا بشيئين (كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس) فإنها ليست هيئة متقررة فى ذات الحجة و الشمس، و لا فى ذات الحجاب ...
غريزة؛ لأن ما يصدر عنها من الكتابة للكسب فيها مدخل، و الكرم الذى يصدر عنه بذل المال و النفس و الجاه إن كان صدوره بالاعتياد و الممارسة فلا يسمى غريزة بل خلقا- بالضم- و إن كان صدوره بالذات يسمى غريزة، و على هذا فالفرق بين الغريزة و الخلق أن الأفعال الصادرة عن الملكة لا مدخل للاعتياد فيها فى الغريزة و له مدخل فيها بالنسبة للخلق (قوله: مثل الكرم) أى: فإنه كيفية يصدر عنها بذل المال و الجاه، و هذا مثال للملكة التى يصدر عنها الأفعال (قوله: و القدرة) أى: فإنها كيفية يصدر عنها الأفعال الاختيارية من العقوبة و غيرها (قوله: و الشجاعة) أى: فإنها كيفية يصدر عنها بذل النفس بسهولة و اقتحام الشدائد (قوله: و غير ذلك) أى: كأضدادها و هى البخل و هو كيفية يصدر عنها المنع لما يطلب و هو فعل، و العجز و هو كيفية يصدر عنها تعذر الفعل عند المحاولة و هو فعل يسند لصاحب العجز، و الجبن و هو كيفية يصدر عنها الفرار من الشدائد المتعلقة، و يقال عند التشبيه باعتبار ما ذكر مثلا: هو كحاتم فى الكرم و هو كعنترة فى الشجاعة و هو كالمعتصم فى القدرة، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى اختصاص الغرائز بالكيفيات التى تصدر عنها الأفعال أو ما يجرى مجرى الأفعال، فلو فرضت كيفية لا يصدر عنها فعل لم تكن غريزة كالبلادة- فتأمل (قوله: ما لا تكون هيئة) أى: ما لا تكون صفة متقررة فى الذات أى: متقررة فى ذات الطرفين المشبه و المشبه به.
(قوله: متعلقا بشيئين) أى: بحيث يتوقف تعلقه على تعلقهما و ذلك كالأبوة و البنوة، فإنه ليس شىء منهما متقررا فى ذات بقطع النظر عن الغير، بل بالقياس إلى الغير، و كإزالة الحجاب فإنها إنما تتصور متعلقة بشيئين هما الحجاب و الشمس أو الحجاب و الحجة (قوله: فإنها) أى: الإزالة (قوله: و لا فى ذات الحجاب) الأولى حذفه؛ لأن الكلام