حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٠
المفسر بحصول صورة الشىء عند العقل، و قد يقال على معان أخر (و الغضب) و هو ...
العين اسم الفاعل أى: تعد النفس و تهيئها، أو بفتحها اسم مفعول أى: أعدها اللّه تعالى لاكتساب النفس الآراء أى: العلوم و المعارف، و إذا أريد التشبيه باعتبار ذلك قيل فلان كأبى حنيفة فى الذكاء أو فى العلم (قوله: المفسر) أى: عند المناطقة (قوله: بحصول صورة الشىء) قضيته أن العلم من مقولة الإضافة، و الأولى أن يقال الصورة الحاصلة من الشىء .. إلخ؛ لأن المذهب المنصور عندهم أن العلم من مقولة الكيف، و أن الفرق بينه و بين المعلوم بالاعتبار، فالصورة باعتبار وجودها فى الذهن علم و فى الخارج معلوم، و صورة الشىء ما يؤخذ منه بعد حذف مشخصاته؛ و لأن المتبادر من عبارة الشارح كون الصورة مطابقة للشىء فى الواقع من أن هذا ليس بمشترط عندهم، بخلاف قولنا الصورة الحاصلة من الشىء فإنه يشمل ما لو رأى شيئا ظنّه إنسانا و هو فى الواقع فرس، و الحاصل أن قولنا: الصورة الحاصلة من الشىء صادق بصورة المفرد و صورة وقوع النسبة و بالمطابقة و بخلافها، فالتعريف شامل للتصور و التصديق و للجهل المركب (قوله:
عند العقل) أى: فيه، أو فى آلاته: و هى الحواس الظاهرة التى يدرك بها الجزئيات، فتعبير الشارح بقوله عند العقل أولى من قول بعضهم: فى العقل، لشمول عبارة الشارح لإدراك الجزئيات بناء على القول بارتسامها فى الآلات (قوله: و قد يقال على معان أخر) المتبادر منه أن المراد بتلك المعانى ما ذكره فى المطول من الاعتقاد الجازم المطابق الثابت و إدراك الكلى و إدراك المركب و الملكة المسماة بالصناعة و هى التى يقتدر بها على استعمال الآلات سواء كانت خارجية كآلة الخياطة أو ذهنية كما فى الاستدلال فى غرض من الأغراض صادرا ذلك الاستعمال عن البصيرة بقدر الإمكان، و أنت خبير بأن كلّا من هذه المعانى يجوز إرادته هنا؛ لأن العلم كيفية على كلّ منها، و حينئذ فقوله: و قد يقال: إشارة إلى أن إطلاقه على غير المعنى الذى ذكره قليل، و يحتمل أن تلك المعانى التى أرادها بقوله: و قد يقال على معان أخر غير المعانى المذكورة فى الطول و هى معان ليست من الكيفيات النفسانية: كالأصول و القواعد، فإنها أحد معانى العلم، و ليست
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني ؛ ج٣ ؛ ص١٠١