حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠
و تقييد الاختلاف بالوضوح ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى اللفظ و العبارة، و اللام فى" المعنى الواحد" للاستغراق العرفى، ...
و حاصل ما رد به الشارح عليه أنه لا حاجة لقوله: و خفائها؛ و ذلك لأن الاختلاف فى الوضوح يقتضى أن بعضها أوضح من بعض مع وجود الوضوح فى كل، و من المعلوم أن الواضح بالنسبة إلى الأوضح خفى، فالاختلاف فى الوضوح يستلزم الاختلاف فى الخفاء، و حينئذ فلا حاجة لذكر الخفاء. على أن إسقاط لفظ الخفاء فيه فائدة و هى الإشارة إلى أن الخفاء الحقيقى- أعنى: الخفاء فى نفس الأمر و هو الذى ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق- لا بد من انتفائه عن تلك الطرق، و إلا كان فيما وجد فيه تعقيد، و الخفاء الموجود فيها إنما هو بحسب إضافة بعضها إلى بعض فكلها واضحة و التفاوت إنما هو فى شدة الوضوح و ضعفه.
(قوله: و تقييد) مبتدأ، و قوله:" ليخرج" خبر (قوله: ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد) أى: ليخرجها عن كونها مشمولة لعلم البيان و جزءا من مسماه، و إلا فالمعرفة بالنسبة إلى معنى واحد لا يصدق عليه الحد بطريق الاستقلال أصلا؛ لأن المراد بالمعنى جميع المعانى الداخلة تحت القصد و الإرادة (قوله: إيراد المعنى الواحد) أى: ككرم زيد و كالحيوان المفترس، و قوله:" بطرق مختلفة" فى اللفظ و العبارة أى: مع كونها متماثلة فى الوضوح، و ذلك كالتعبير عن كرم زيد بقولنا: زيد كريم و زيد جواد، و كالتعبير عن الحيوان المفترس بالأسد و الغضنفر، فمعرفة إيراد هذا المعنى بهذه الطرق ليست من البيان فى شىء، و عطف العبارة على اللفظ من عطف المرادف، و حاصل ما ذكره الشارح أن تقييد المصنف الاختلاف بوضوح الدلالة مخرج لمعرفة إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة فى اللفظ متماثلة فى الوضوح، و ذلك بأن يكون اختلافها بألفاظ مترادفة، إذ التفاوت فى الوضوح لا يتصور فى الألفاظ المترادفة؛ لأن الدلالة فيها وضعية فإن عرف المخاطب وضعها تماثلت و إلا لم يعرف منها أو من بعضها شيئا و التوقف فى تصور معنى بعضها ليس اختلافا فى الوضوح؛ إذ لا وضوح قبل تذكر الوضع و معرفته ضرورة أن المخاطب لا يدرك شيئا حتى يتذكر الوضع و بعد تذكره لا تفاوت (قوله: للاستغراق العرفى)