خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٥٩ - إخماد ثورة ابن رفادة
التي أقلقت بال الأعداء و حار من أجلها أولئك القوم فشرعوا في اتخاذ التدابير المقوية لقلب نظام الحكم الحالي و إبادة هذه الحكومة، حتى لا يتمكن الحجاز بعد ذلك من النهوض و القيام و هذه الدسائس العدوانية لا تزال مستمرة في أعمالها، فقد وجدوا من ابن رفادة الذي باع نفسه لقاء دراهم معدودة أن يكون أكثر بيد الأجانب ضد بلاده و وطنه و دينه.
و ابن رفادة هذا كان من رؤساء قبيلة بلي، و قد كان ترك الحجاز بعائلته منذ سنوات و دخل في الأراضي التابعة لحكومة بريطانيا، و من المعلوم أن شرق الأردن أصبح مركزا منذ سنوات للدعايات الكاذبة و الدسائس و المؤامرات التي تعمل ضد الملك ابن السعود، دفعوا ابن رفادة و هم يعتقدون أنه بمجرد دخوله حدود الحجاز تقوم معه قبيلة بلي التي هو كان أحد رؤسائها و تساعده في حركته، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث أملوا أن قبائل حرب و شمر و الحويطات لا تتأخر عن النهوض و إعلان العصيان، و بذلك تنشب الفتة و الاضطراب، و قد اختاروا هذه الظروف لتسيير علم البغاة لاعتقادهم أن الأزمة المالية حلّت بحكومة الحجاز، و كذلك الحجازيون متضجرون، فأيقنوا أن الأهالي يقومون من أجل النهب و السلب بسبب حالتها المالية لا تستطيع مقاومة الثوار.
و لكن هؤلاء المفسدين نسوا أو تناسوا عن حقيقة واحدة و التي هي في الدرجة الأولى من الأهمية و الاعتبار و نحن قبل التصريح بها نرغب أن ينصت لها مسلموا الهند و يسمعوها بالتفات خاص، لئلا يغتروا بالدسائس التي تعمل في بعض الأحيان في الهند من جانب بعض الأشرار لإلحاق السوء و الضرر بحكومة الحجاز، و تلك الحقيقة هي لا توجد على وجه الأرض حكومة مثل حكومة جلالة الملك ابن السعود تلك الحكومة التي