خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٣٤ - ١٣٢٤ ه وقعة روضة مهنا و قتل ابن رشيد
الصلح بينهما، و يقول فيه أنه كتب لابن مهنا يدعوه ليدخل في صلحهما، و كان كتاب ابن صباح لابن مهنا مع رسول مبارك، فأخذه منه و أشرف على ما فيه، فعلم حينئذ حقيقة الأمر، فكتم هذا الخبر.
و في اليوم الثاني علم أن ابن رشيد أغار على ابن عشوان و مسمار، و هوامل معهم الجميع من مطير، و أخذهم على أم جريف موضع قريب من جراب جنوبا عنه، و قد علم ابن رشيد أن قافلة مقبلة من الكويت لأهل القصيم، فأخذ يرصد لها، و لكنه أخطأها و أغار على العرب و أخذهم، و رجع و جاء الصريخ لابن سعود من القبيلة التي أخذها ابن رشيد يستنجدونه، و صادف أن قافلة إلى أهل القصيم نزلت عند بن سعود لاجئة إليه خوفا من ابن رشيد، فأخذ منهم بعض لزاد و بعض الجيش، و أخذ من رجال القافلة عددا غير قليل، و استصفى من رجاله أهل ألف ذلول و أربعمائة خيال، و سار على أثر ابن رشيد و معه مطير، فأسرى تلك الليلة و اليوم الثاني.
و في ليلة اليوم الثالثة ١٧ صفر سنة ١٣٢٤ ه: جاءت كشافية تخبره أن ابن رشيد نازل في روضة مهنا شمالي المستوى، و لم يكن بينهما إلّا مسافة أربع ساعات، فنزل في موضعه و ترك الجيش و الخيل، و أبقى عندها بعض رجاله، و مشى في بقية الجند مشاة، و معهم بعض الخيل، فلما كان الساعة السابعة ليلا، و إذا هم يطالعون مخيم ابن رشيد و قد أخذ خبرهم، فتهيأ للقتال و عبّي جنده و أرسل أولاده متعبا و مشعلا إلى موضع بعيد عن محل القتال، و معهم بعض خدامهم، و قال: راقبوا الأمور من بعيد، فإن كانت لنا أرسلنا لكم و إلّا فانجوا بأنفسكم.