خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٥ - وقعة المليدا
بعدم مساعدة ابن مهنا كما قدمنا، فلما لم يقبل منهم اعتزلوا هم أنفسهم و لم يخرج منهم أحد.
ابن رشيد عملهم و شكر لهم صنيعهم و شورهم على زامل و قد كان بينه و بينهم صلات و روابط قبلها لأمور و لكنها مصالح تطورت بعد ذلك حتى استحكمت، و تعدت المصالح المادية و تناولت الأمور السياسية.
استولى ابن رشيد على مخيم أهل القصيم بما فيه و أقام بموضعه نحو أربعين يوما يستجلي الوقت لا يستقبل الوفود لأنه خشي أن ابن مهنا يتحصن في القصر و يقاوم فيه، و لكن ابن مهنا عند ما وصل بريدة لم ير من أهل البلاد حاشية و قيل له: الأوفق أن تلتحق بالإمام عبد الرحمن، و كان الإمام عبد الرحمن يومئذ بالزلفى قادم لنجدة أهل القصيم، فلما بلغه الوقعة رجع إلى الرياض و التحق به إبراهيم بن مهنا، أما عن ابن مهنا فقد مركب خيله و جيشه و قصد عنيزة، رجاء أن يشفع فيه آل البسام، و هكذا إذا أراد اللّه تنفيذ أمره سلب ذوي العقول عقولهم، و لو أراد اللّه له السلامة في طريقها، نعم نزل عنيزة على هذا الأمل الخاطىء، و ذهب عن باله أن آل البسام مهما سمى مقامهم عند ابن رشيد لا يمكن أن يجيب طلبهم و يصفح لهم عن رجل قد جنّد عليه الجنود و ساق إليه الجيوش، و أخذ ينازعه الملك إن هذا بعيد عن المعقول بلغ ابن رشيد أن ابن مهنا نزل عنيزة، ثم رحل ابن رشيد و نزل الرفيعة بالقرب من بريدة يستقبل الوفود و يتلافي حالة البلاد، فتوافد إليه رؤساء البلدان و وفد عليه عبد اللّه العبد الرحمن البسام و بعض أعيان الحمولة، و وفد إليه أولاد يحيى الصالح عبد اللّه، و صالح، و محمد، و عبد الرحمن، و حمد، و كانوا ممن تخلف عن الحرب فأكرمهم ابن رشيد و أقبل أهل الثرى و لم يعاقب أو يعاتب