خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٣ - وقعة القرعا
المنزل لم يسعهم التأخر عنه، رحلوا من منزلهم و نزلوا الشقة، و هي قرية تبعد عن بريدة ساعتين و نصف، ثم رحلوا و نزلوا بالقرب من منزل ابن رشيد، فبدأت المناوشات في ثالث من شهر جمادى الثاني، و لم يقع حوادث ذات بال، يريدون اكتساب الوقت، ففطن ابن رشيد لمقصدهم، فمشى عليهم و حصل قتال كان الفوز فيه لأهل القصيم، لأن الخيل لم تشترك في هذا القتال، لأن الميدان غير صالح لها، و هي الركن الأقوى الذي يتفوق منه ابن رشيد على خصومه فلما أقبل الليل تحاجان فجمع ابن رشيد كبار قومه و رؤساء البوادي و استشارهم فأشاروا عليه ينسحب إلى محل فسيح يكون فيه ميدان صالح للخيل فلما أصبح رحل من موضعه و نزل طرف أغضمي من الشمال تتبعه أهل القصيم و نزلوا قبالته من الجنوب فأقاموا نحو ثمانية أيام لم يجر بينهم إلّا مناوشات خفيفة، و قد مضى على نزول ابن رشيد نحو أربعين يوما و هم يتجنبون الاشتباك معه رجاء أن يصل الإمام عبد الرحمن أو يصل منه نجدة و لكن الإمام عبد الرحمن أخذ مسيره من الرياض إلى الزلفى نحو شهر، و في اليوم الثاني عشر من جمادى الثاني رحل ابن رشيد من أغضمي و نزله بالطرف الثاني من المليدا، فظن أهل القصيم أنه سيرجع إلى بلاده، و أرادوا أن يمنعوه حتى يخرجوه من حدود القصيم، أما أهل الرأي فقالوا أرسلوا وراءه من يكشف خبره إن كان هو قصد الشمال فقد كفاكم اللّه شره و إن كان هذه خدعة منه يريده يستجذبكم بها فالتريث في الأمر أوفق، و المطاولة في صالحنا أكثر مما هي بصالحه، فقام نفر ينددون بهذا الرأي و يصفون قائليه بالجبن، و ساعدهم الكثير من الناس فتم لهم ما أرادوا و ساروا خلف ابن رشيد.