خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣٣ - وقعة الحجناوى بين عنزة و مطير سنة ١١٩٣ ه
عبد العزيز بن محمد- و يقول: إنهم هم الذين غدروا بنا و إننا:
يا اللّه يا لي ما حذاتك خيارا* * * يا لي غنى و كل عين تراحيه
تجعل لنا في جنة الخلد دارا* * * قصر حصين نلتجي في مذاريه
يا راكب من فوق ناب الفقارا* * * كنّ الضواري تنهش من خفافيه
إلى مشيت الليل هو و النهارا* * * تلغى إلى قصر بيّن هو وراعيه
أثرى سلام و خبرة كيف صارا* * * ما دبر المولى لحكمه نسويه
حنا فزعنا سريتين بتارا* * * و الكل ينصب عند الآخر يماريه
تعلوطوا علوي سواة السكارا* * * معاري و اللبس ما شان راعيه
عينت لي مقعد زبون المهارا* * * و جديع إلي كل الأسلاف تئليه
جروة من درعه سواة الحوارا* * * و سيوف علوي جرّيت في علاييه
هيلي عليهم باليهود و النصارا* * * هذي سواة الغدر يرمي براعيه
أوردنا هذه الأبيات و إن كانت باللغة العامية للاستشهاد، و معناها ظاهر لأهل نجد، و إنما نوضح بعض معاني عباراتها لمن يطلع عليها من غير أهل نجد: قوله: يا لي ما حذاتك: يعني يا الذي ما غيرك، و قوله: قصر حصين ... إلخ، معناه: ظاهر يدل على أن البدوي يعتقد أنه حتى في الجنة لا يستغني فيه عن قصر حصين يتقي به شر أعدائه، و يلتجي في مذاريه عن قرّ الشتاء و حرارة الصيف، قوله: كن الضواري تنهشه: يصف ذلوله بالشراسة و شدة العدو، و كأن وراءها سباع تنهشها، فهي لاتني من سرعة السير، قوله: تلغى إلى قصر: يعني تصل إلى قصر هو كالمعلم غير خفي، هو وراعيه: أي صاحب القصر، قوله: فزعنا سربتين: يعني هببنا لمقابلة العدو، و السربة: هي كردوس الخيل، و لا يقال: سريتهم إنما السربة مختصة بالخيل، تعلوطوا: أي ركبوا على عجل، معاري: أي لم