خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٠ - إمارة آل حميد في الأحساء
و الحروب سجال إلى أن قتل زيد بن زامل سنة ١١٩٧ ه في غزوته على سبيع، و تولى بعده براس بن زامل، و لكن ابن سعود لم يترك لم فرصة يلمون بها شعثهم، فتابع عليهم الغزوات حتى تضعضع أمرهم و استولى على الدلم نهائيا سنة ١١٩٩ ه في ذو الحجة و بهذا انضم الخرج و الفرع، و الأفلاج إلى الولاية، و لم يبق في الجنوب.
إمارة آل حميد في الأحساء
كانت هذه الإمارة في أول النهضة أقوى الإمارات الموجودة في نجد على الإطلاق و لكنها إمارة بدوية و لهم نفوذ واسع يتعدى حدود القصيم غربا، و حدود العراق شمالا، و حدود اليمن جنوبا، و لكنهم لم يستعملوا هذا النفوذ لمصلحتهم، بل كانوا يكتفون بالاعتراف لهم بالسمع و الطاعة، و لا يكلفونهم غير ذلك، حتى أنهم لم يتدخلوا بين الأمراء في منازعاتهم، و لا قاوموا حركة ابن سعود الأخيرة بأول الأمر، ظنا منهم أنها حوادث عادية مثل غيرها و لم يقدروا عاقبة هذه النهضة و ذلك من قصر النظر و عدم الخبرة بأمور السياسة فظلوا في غفلتهم حتى دهمهم ابن سعود في عقر دارهم و أخرجهم منها و شتت شملهم.
هذه حالة الأمراء أيام هذه النهضة، و هؤلاء الأمراء الثلاثة هم الذين اشتهروا بالمقاومة الشديدة، و حالوا دون تقدم ابن سعود في فتوحاته طيلة العشرين السنة الأولى فإذا تأملت تاريخهم وجدت أن محمد بن سعود لم يتقدم في مدة إمارته و توفي و نفوذه لا يشمل إلّا الجزء اليسير من القسم الشمالي، كما أنه لم يتقدم من الجنوب و لم يتعد نفوذه الدرعية، و لما قام عبد العزيز شمر عن ساعد الجد، و جند الجنود و هاجم أعداءه، فسقط