خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٣ - دهام بن دواس
دينية، و بين علماء الدين، فلا شأن للأمراء في ذلك، و لم يتدخلوا بينهم.
و لما اتصل الشيخ محمد بمحمد بن سعود و تغيرت نظرية الأمراء و خافوا شره على أنفسهم من وراء هذه المحالفة الدينية السياسية، و خصوصا الأمراء الذين لهم فضل قوة، فهبوا لمقاومتها و على رأسهم دهام بن دواس، فبدأت الحرب بينه و بين ابن سعود من سنة ١١٥٨ ه إلى سنة ١١٨٧ ه، أي طيلة أيام محمد بن سعود و شيئا من ولاية عبد العزيز، تبادل فيها الطرفان أكثر من ثلاثين غزوة، قتل فيها من الفريقين نحر أربعة آلاف كما ذكره ابن بشر بتاريخه، و من بين هؤلاء القتلى فيصل، و سعود، ابنا محمد بن سعود، و أخوة دهام الأربعة: تركي، و فهد و شعلان، و ابنه دواس بن دهام، و كان هذا آخر من قتل منهم سنة ١١٨٥ ه، فلما قتل ابنه جزع عليه جزعا شديدا، و خارت قواه و انكفأ نفسه التي ما كانت تعرف الخور، و فترت همته و ضعف عن المقاومة لكبر سنه، و رأى أن الحرب قد طال و قوات خصمه تزداد قوة و قواته محدودة، سيما و أنه قد انضم أكبر بلدان الوشم، و سدير، و المحمل و الشعيب و كثير من بلدان القارة إلى ابن سعود، و صار اتجاه هذه القوات إليه.
فرأى أن المقاومة لا تجديه نفعا، و صعب عليه الانقياد لابن سعود و الدخول تحت طاعته، فصمم على مغادرة البلاد و تركها و شأنها قبل أن يستولي عليها ابن سعود عنوة فجمع رؤساء أهل البلاد في منتصف ربيع الثاني سنة ١١٨٧، و قال لهم: إن الحرب قد طال بيني و بين ابن سعود نحو ثلاثين سنة، دافعت فيها قدر استطاعتي، و أرى نفسي الآن قد ضعفت عن المقاومة لكبر سني، و اعتزمت الخروج بعائلتي من هذا البلد لابن سعود، و لعل أن يكون في ذلك خير لكم. فعارضوه و أرادوا أن يصدوه