الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٩٢ - الجهة الرابعة انّ الأفضل للمتصدق اخفاء الصدقة المندوبة
..........
هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق ٧ مصليا و لم يعرفه فتعلق به و قال له: أنت اخذت همياني قال: ما كان فيه قال: ألف دينار قال: فحمله الى داره و وزن له ألف دينار و عاد الى منزله و وجد هميانه فرجع الى جعفر ٧ معتذرا بالمال فأبى قبوله و قال ٧: شيء خرج من يدي لا يعود إليّ الى أن قال:
فسأل الرجل فقيل هذا جعفر الصادق ٧ قال: لا جرم هذا فعال مثله [١] اضف الى ذلك انّ الرجوع و تأثيره يتوقف على قيام دليل عليه و أن شئت فقل: تملك مال الغير لا يمكن الّا مع وجود دليل شرعي عليه و الّا يكون اكلا للمال بالباطل بمقتضى نص الكتاب.
الجهة الرابعة: انّ الأفضل للمتصدق اخفاء الصدقة المندوبة
تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه عمّار الساباطي قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: يا عمّار الصدقة و اللّه في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية و كذلك و اللّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية [٢].
و هل يتغير الحكم إذا كان متهما و يريد دفع الاتهام عن نفسه أو يريد تحريض الناس على التصدق قال في الحدائق فلم اقف فيه على دليل و اطلاق هذه الأخبار يدفعه و تخصيصها بهذه التعليلات العقلية غير مقبول [٣] و اما الصدقة الواجبة فالأفضل اعطائها علانية لاحظ ما رواه أبو بصير يعني ليث بن البختري عن أبي عبد اللّه ٧ في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الى أن قال:
[١] نفس المصدر، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب الصدقة، الحديث ٣.
[٣] الحدائق: ج ٢٢ ص ٢٧٥.